قصيدتان
تباعـد
أصيحُ:
بلادي
فأجفلُ
هل
تتذكّرُ
أختامهم في
الجواز
الصبي
الذي نامَ في
السجنِ حتى
استفاقَ
على
الصافراتِ
تجرُّ
المدينةَ من
إبطها للملاجيء
كان
بين وميضِ
سجائرهم،
وتنمّلِ جلدِكَ
فوق البلاطِ
مسافة
ظلِّ الجدارِ
الذي يفصلُ
البحرَ عن شفتيك
الخطى
تتباعدُ....
هل
يتباعدُ ما
بين مقصلتي،
والقصيدةِ
هذا
المدى....
شهوة
في التقدمِ
أم
طعنة في
التقادمِ
أفتحُ
نافذتي
فأرى
الأفقَ أكثرَ
من وطنٍ
يتشكّلُ
غيماً أعلّق
حزني فيه...
وأرحلُ
كان
الفراتُ على
بُعدِ كاسٍ
بمقهاك
كانتْ
منائرُ بغداد
تمشي قبيلَ
الغروبِ إلى الجسرِ
كي
تتوضأَ في
ماءِ دجلة
مَنْ
سوّرَ
النهرَ؟
مَنْ
أبعدَ النخلَ
عن ليلِ
نافذتي؟
.........................
........................
أحملُ
القلبَ خبزاً
يتيماً
أوزّعهُ
بين أهلي وبين
المنافي
على
قدِّ ما
شردتنا
الدروبُ
الدموع
التي سوف
تتركها
النادباتُ
على
قبرنا....
ثم
يعبرنَ في
الحلكِ
المرِّ
خشيةَ
أن يستدلَّ
نباحُ
الرصاصِ على
جرحنا
أقولُ
لصحبي ألا
تبصرون دمي
يابساً في
الغصون
كلما
نصبوا حاكماً
نصبوا
ألفَ مشنقةٍ
وانقسمنا
على الموتِ
بين الحروبِ،
وبين السجون
أصيحُ:
بلادي
واشهقُ...
أحتاج
حبراً
بمقدارِ ما
يشهقُ الدمعُ
في فمنا
لأكتبَ
أحزانَ
تاريخنا
وأنسلُّ
من مدنٍ
كالصفيحِ إلى
صدرِ أمي
ألملمُ
هذا الحنينَ
الموزّعَ بين
الحقائبِ
....
والوطنِ
المتباعدِ
خلف
زجاجِ
المطاراتِ
يأخذني
للشتاتِ
ويتركني
للفُتاتِ
كلما
عبرتْ غيمةٌ
اتكأتُ
على صخرةٍ
قابضاً
جمرتي
وألوّحُ:
تلك بلادي
.......................
.......................
.......................
أرسمُ
درباً
وأمحوهُ
أرسمُ
خطواً
ويمحوهُ غيري
فمن
أين ابدأ....
يوليسيس
على
جسرِ مالمو
رأيتُ
الفراتَ
يمدُّ يديهِ
ويأخذني
قلتُ
أينَ
ولمْ
أكملِ الحلمَ
حتى
رأيتُ جيوشَ
أمية
من
كلِ صوبٍ
تطوقني
وداعاً
لنافذةٍ في
بلادِ الخراب
وداعاً
لسعفٍ
تجردُهُ
الطائراتُ من
الخضرةِ
الداكنةْ
وداعاً
لتنورِ أمي
وداعاً
لتاريخنا
المتآكلِ فوق
الروازين
وداعاً
لما سوفَ
نتركهُ في
اليدين
وداعاً
نغادرهُ
الوطنَ
المرَّ،
لكنْ
إلى أين؟
كلُّ
المنافي أمرّ
…
...........
النخيلُ
الذي ظلّلتني
طوالعُهُ
لمْ
يعدْ منه غير
بقايا تصاوير
شاحبةٍ
ومصاطب
فارغةٍ
وجذوع
مشانق ترنو
لأعناقنا
الحالمةْ
والفراتُ
الذي عمدتني
مواجعُهُ
لمْ
يزلْ سادراً
بأنينِ القرى
الهائمةْ
آه..
عوليس
ليتكَ
لمْ تصلِ
الآنَ
ليتَ
الطريق إلى Malmo
كانَ أبعدَ
أبعدَ
أبعدَ
أبعد
……………
………..
أيهذا
الغريبُ الذي
لمْ يجدْ
لحظةً مبهجهْ
كيف
تغدو المنافي
سجوناً بلا
أسيجةْ
18/8/1997
مالمو