اطبع هذه الصفحة

 

 

ملف الأول من أيار

إعداد الرفيق( داود أمين)

 ملف الاول من ايار  يحتوي على ما يلي:

1-      المقدمة

2-      مساهمة محمد غريب              

3-      مساهمة غازي كتولا         

4-      مساهمة رحمن الجابري          

5-      مساهمة عباس العبيدي           

6-      مساهمة لطيف المشهداني       

7-      مساهمة رزاق عبود             

8-      مساهمة فيصل عبد السادة      

9-      مساهمة خولة مريوش          

10- مساهمة زيد اموري      

11- لقاء مع الرفيقة خالدة محمد   

المقدمة

ربما لم يعرف عمال  شيكاغو الذين أضربوا قبل أكثر من 120 عاماً، وواجهوا بصدورهم العارية رصاص الشرطة الآمريكية، أن إضرابهم ذاك، ودمهم الذي سُفح في تلك المجزرة، سيكونا إشارة واعية لضرورة توحيد سواعد ملايين العمال في العالم، من أجل النضال ضد الآستغلال والرأسمال والعبودية.

إذ منذ عشرينات القرن الماضي تلقفت نواة الطبقة العاملة العراقية التي كانت لم تزل فتية بعد، وطليعتها الواعية، ممثلة في مجموعة من المثقفين الماركسيين والتقدميين،وفي مقدمتهم الرفيق الخالد يوسف سلمان ( فهد )، تلقفت تلك ألآشارة الآممية الدالة، فرفعت عالياً شعارات الوحدة والتضامن بين عمال العراق، وبينهم وبين عمال العالم أيضاً، وقد سجلت طبقتنا العاملة العراقية، وخلال تأريخها الممتد حوالي قرن من الزمان ماثر مجيدة، في تحدي المُستغلين والمستبدين، من إستعماريين بريطانيين، ومن خدمهم وصنائعهم، من حكام وموظفين حكوميين وأصحاب مصانع ومعامل ومنشئات كبيرة، وقد قدمت الطبقة العاملة العراقية، خلال مسيرتها المُشرفة تلك التضحيات الجسام، فقد إستشهد من بين صفوفها المئات من القادة والكوادر، كما إحتضنت السجون المختلفة، وفي كل العهود السابقة ألاف العمال العراقيين، الذين تعرض معظمهم للتعذيب وألآحكام الجائرة وإلى الفصل والبطالة والجوع !

إن ألآول من أيار هذا العام، وبعد خمس سنوات على سقوط الدكتاتورية الصدامية، يدعونا للتفاؤل أن مسيرة العراق، ورغم كل المعوقات، تتجه نحو أفاق أفضل، وإن الطبقة العاملة العراقية، ستعزز من وحدتها، وتستعيد مكانتها السابقة في الحياة السياسية العراقية، وتنتزع المزيد من حقوقها المشروعة .

وفي هذا الملف تستطلع (طريق الشعب) أراء عدد من العاملات والعمال، حول ذكرياتهم عن ألآول من أيار، وما الذي يشكله هذا اليوم لديهم ؟ وكانت هذه الإجابات .    

  أيار المعنى في التاريخ والحاضر والمستقبل

 مصطفى محمد غريب

الاحتفال بالأول من أيار يكاد أن يكون تقليداً ثورياً تتجدد فيه الهمم مفعمة بالذكريات، كما تُذكر التجارب للاستفادة، ويحضرني بهذا الصدد ثلاثة احتفالات اذكرها جيداً وهذا لا يعني نسيان البقية من الاحتفالات بهذه المناسبة ، الاحتفال الأول هو المسيرة المليونية في 1959 ذلك اليوم الذي لا يمكن نسيانه وهو يعيش دائماً حياً مهولاً في واقعه وزخمه نعيشه مع تلك الآمال العريضة في نقل العراق إلى موقع الديمقراطية والعدالة والقانون، فقد كنا نهزج ونهتف نرقص و نغني حتى وصولنا إلى وزارة الدفاع في باب المعظم حيث اطل في وقتها الزعيم المرحوم عبد الكريم قاسم وهو يحيي المتظاهرين الذين يعدون بمئات الآلاف ومن مختلف الفئات الاجتماعية ، ذلك اليوم الذي احتفلت به الطبقة العاملة بكل حريتها فكان بحق مأثرة خالدة أكدت أن الطبقة العاملة عندما تتحقق حقوقها تستطيع أن تخلق المعجزات وأن تبني عالماً حراَ يتمتع الجميع فيه بالحرية والديمقراطية والمساواة. الاحتفال الثاني عام 1961 كان في مقر نقابة عمال البنوك والشركات والأعمال التجارية في العلوية حيث كنت حينها مسؤول اللجنة الفنية في النقابة، وأتذكر عندما انسحب بعض الفنانين الذين كانوا مكلفين بإحياء الحفل قبل يومين مما خلق وضعاً معقداً وصعباً صعق الجميع له خائفين عدم التنفيذ لقصر الوقت حيث تم توزيع بطاقات الدعوة لحضور الحفل باليوم الموعود، وعلى وجه السرعة كُلفتُ من قبل الهيئة الإدارية الذي كان رئيسها رسول عجينة بإنجاح الحفل في اليوم المحدد وخلال يومين من العمل المثابر حتى أثناء الليل استطاعت اللجنة العمالية الفنية استكمال مستلزمات الحفل ووضع برنامج متنوع ما بين المسرحيات والتمثيليات الصغيرة العمالية التي ألفها العمال النقابيون وقصائد شعرية شعبية وباللغة العربية الفصحى، وعلى ما أتذكر كان المغني المعروف الضرير سعدي البياتي الذي كان شاباً في أول الطريق ضمن الفرقة الموسيقية ومعه العديد من النقابيات وأولاد العمال النقابيين، وفي اليوم المحدد امتلأت الحديقة الخلفية للنقابة بعشرات العوائل واستمر الحفل حتى الساعة الواحدة صباحا وكان محط إعجاب وتقدير الجميع  حتى اللجنة التنفيذية للنقابة وحسبما أخبرتنا كانت غير واثقة في قيام الحفل باليوم المحدد أو أن يكون بهذه الحيوية والجمال والمشاركة الجماعية  وبرهن العمال أنهم يستطيعون فعل المستحيل وأن يسعدوا الجميع بتضحياتهم من أجلهم.  الاحتفال الثالث كان في كسرة وعطش في 1971 في بيت العامل أبو علي حيث قررنا أن يقام الحفل بمناسبة الأول من أيار بالرغم من عيون رجال المخابرات والأمن العام وحزب السلطة وقد دعونا العديد من العمال الذين نعرفهم ونقلوا على دفعات وبشكل سري إلى البيت حيث قامت الأخت أم علي وأخوات أخريات بإعداد أنواع الطعام وصنع الحلوى  وتحضير الاحتفال، وعند بدء الاحتفال وقفنا دقيقة حداد على أرواح الشهداء من الطبقة العاملة والحركة الوطنية الديمقراطية وبسبب الوضع والمراقبة  فقد ادعى أبو علي أمام الجيران بأنها حفلة خطوبة ابن أخيه ومع هذا كنا فرحين وكان احتفالنا عبارة عن جلسة تثقيفية جمعت ما بين التاريخ والحاضر والمستقبل وأتذكر عامل النجارة أبو حارث كيف شرح للجميع ماذا يعني أول أيار بالنسبة للشغيلة وأسباب احتفال العمال بهذه المناسبة وعرج  على مآثر عمال شيكاغو وشهداء الطبقة العاملة الأمريكية الذين اعدموا زوراً وظلماً وبعد منتصف الليل حيث انتهى الاحتفال قررنا عدم الخروج والبقاء إلى اليوم الثاني للحفاظ على المحتفلين، وفي الصباح وعلى دفعات خرجنا إلى بيوتنا فرحين مسرورين، أما الاحتفالات الكثيرة التي قامت بعد الهجمة البربرية من قبل سلطة البعثصدامي فقد كانت كثيرة ومتنوعة وبخاصة في المجال النقابي حيث التقيت بعشرات المناضلين النقابيين وفي مقدمتهم المرحوم زكريا إبراهيم سكرتير اتحاد النقابات العالمي وقد حضرت سنة 1990 المؤتمر الثاني عشر للاتحاد في موسكو وحينها جرت لقاءات مع العديد من القادة النقابيين الفرنسيين والإيطاليين والسوفيت حينها ومن مختلف دول العالم

إن الطبقة العاملة العراقية ذات الأمجاد النضالية لا بد وان تأخذ مكانها الطبيعي في الصراع ضد الرأسمالية وطغيان رأس المال وبالضد من الأفكار الظلامية المتطرفة  والراديكالية وستحقق بقيادتها الواعية وبتنظيمها الملتزم بالنظرية العلمية ما تربو إليه من عالم تسوده العدالة الاجتماعية وبالتأكيد ستلعب في المرحلة الراهنة دورا بارزاً في نقل العملية السياسية  من واقعها المتذبذب وتخليصها من المحاصصة الطائفية بتحقيق الديمقراطية وإقامة دولة القانون وإخراج القوات الأجنبية وبخاصة حينما تتوحد حركتها النقابية ويتبلور الوعي النقابي العمالي ليكون أفضل من الوقت الحاضر.

   عاش الأول من أيار عيد العمال العالمي

غازي انطوان كتولا – أبو عامل –

في الأول من أيار من كل عام تحتفل الطبقة العاملة في العراق وفي كل أنحاء العالم بعيدها الأممي، فتعلن عن سعادتها واستمرار نضالها الطبقي ضد الاستغلال والظلم ووحشية رأس المال، ولبناء عالم حر وسعيد وهو يوم يتوحد فيه كل العمال وشغيلة اليد والفكر الطامحين إلى غد مشرق، تتحقق فيه المساواة والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وينتفي استغلال الإنسان لأخيه الإنسان . وفي هذه المناسبة لابد لنا أن نشير ولو بلمحة سريعة عن بعض  مآثر وبطولات الطبقة العاملة العراقية ومسيرتها النضالية،  فمنذ نشوئها وتطور حركتها السياسية والاقتصادية وتعاظم وزنها في المجتمع وتأسيس حزبها، الحزب الشيوعي العراقي أتسم نضالها بمحاربة الاستعمار والإقطاع والسلطات العميلة ومن اجل الحرية والديمقراطية والاستقلال الوطني الناجز وخاضت في سبيل ذلك وبتلاحم مع شعبنا المقدام معارك ضارية من الانتفاضات والوثبات   وقدمت الشهداء تلو الشهداء، والحقيقة والتي يحاول البعض تشويهها أن المنظمات العمالية للحزب الشيوعي العراقي، لعبت دورا أساسيا في قيادة الإضرابات العمالية كالسكك والموانئ والنفط والسيكاير وغيرها، أما إضراب كاورباغي فقد كان له صلة مباشرة بالقائد العمالي الفذ يوسف سلمان يوسف –فهد-  سكرتير الحزب الشيوعي العراقي عن طريق احد رفاق الحزب المدعو آرام بوغوس، وكذلك مسيرة – أجي ثري – الوطنية والتي كان احد قادتها الرفيق إبراهيم الجبوري والعامل انطوان كتولا، هي الأخرى كان لها صلة مباشرة بقيادة الحزب آنذاك، والجدير بالذكر أن أول احتفال للطبقة العاملة العراقية بعيدها الاممي المجيد في الأول من أيار كان عام 1938 في سينما دار السلام ببغداد وكان احتفالا عماليا وشعبيا بسيطا طوقته الشرطة بقوة .     

واعترافا من قبل قيادة ثورة 14 تموز المجيدة عام 1958 ورئيسها الوطني عبد الكريم قاسم بدور العمال الوطني والطبقي أقر رسميا بشرعية العمل النقابي وأجيز علنا الاتحاد العام لنقابات العمال وأعتبر الأول من أيار عيدا رسميا للعمال.    

واليوم وبعد مرور خمسة أعوام على سقوط الديكتاتورية الصدامية والآحتلال الأمريكي للعراق  بحجة نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، و قيامه بحل الجيش والشرطة وكافة مؤسسات الدولة –عدى وزارة النفط – وتعميقه للمحاصصة الطائفية والمذهبية، وتكوين المليشيات المسلحة المنفلتة من عقالها ، تخوض  الصراع الدموي  فيما بينها لأجل النفوذ والسلطة والمال – وتحديد شكل الدولة مستقبلا – كما راح ضحية هذا الصراع العنفي الآلاف من أبناء شعبنا وخاصة العمال والكادحين ، واذكر بهذه المناسبة القائد العمالي والنقابي البارز الشهيد هادي صالح – أبو فرات – وسيعرف شعبنا غدا حتما مدى صدقية ووطنية ونزاهة العمال الشيوعيين.

  واليوم تقع بلا شك مهمة كبرى على عاتق الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي، وكل الديمقراطيين – أحزابا ومنظمات وشخصيات – واليساريين افراداً وجماعات بتشكيل جبهة متينة لتحقيق المشروع الوطني، الذي أساسه الهوية الوطنية ومصالح الشعب الاقتصادية – الاجتماعية ، والتعددية الفكرية والسياسية، والديمقراطية ودولة القانون، وبهذه المناسبة أحيي وأبارك خطوة ( مدنيون ) السائرة بهذا الاتجاه من قبل بعض القوى الوطنية، آملا أن تتوسع هذه الجبهة لتشمل اكبر عدد من القوى التي ذكرناها أعلاه.            

وختاما نحيي ونهنئ الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي وكل الأحرار من شغيلة اليد والفكر بمناسبة الأول من أيار عيد العمال العالمي، آملين أن تتحقق السيادة الوطنية، والدولة المدنية الديمقراطية الفدرالية الموحدة .                                     

المجد للأول من أيار عيد العمال العالمي.                           

عاش العراق أرضا وشعبا وحضارة، والنصر للشعوب دوما.   

 يوم لن ينسى

رحمان الخالدي

 في ذلك اليوم البغدادي المشمس  ، وانا ابن الثمان سنين . طلب مني والدي ان البس افضل ماعندي كي ارافقه . كان يردد  فرحا مزهوا .. اليوم عيد .. انه عيدنا .. انه ..  الاول من ايار . لم اكن اعي  ماهو الاول من ايار ، ولكنني شعرت بالسعادة تغمرني اسوة بكل من نلتقيه ، حيث ياتون مهنئين بعضهم. وعندما ياتي احدهم  لتهنئة والدي ، يقبلني ويقول كل عام وانت بخير. كنت، كل ذلك الوقت وطيلة الطريق الى بغداد اتصور بان هذا العيد سيكون شبيها بالاعياد  الاخرى ، عيدي  رمضان والاضحى ، مثلا .  حيث سألعب بالمراجيح واحصل على قليل من النقود ( عيدية ) . ولكنني لم ار شيئا من ذلك ، بل رايت الاكثر . والذي سيبقى خالدا في الذاكرة.

اثناء سيرنا شاهدت قوافل العمال تأتي تباعا وبصفوف منتظمة، وكل مجموعة تتقدم  بيافطة كبيرة معلنة عن النقابة  التي تنتمي اليها والمدينة القادمة منها . حاملين الاعلام والشعارات .... حناجرهم تصدح بالاهازيج و (  الهوسات ) الشعبية مصحوبة بالدبكات التي تميز هذه القومية او الطائفة عن غيرها من ابناء هذا الوطن الواحد الموحد .. انه حقا كان يوم الطيبة والكرم . كان اهل بغداد الطيبون يسقون هذه الحشود الماء، وكانت السعادة بادية على وجوههم وفي عيونهم  ، كأن الارض لاتسعهم من شدة الفرح .

كان لكل نقابة شيئا يميزها عن غيرها بطريقة الاحتفال . من خلال ما تستعرضه امام هذه الحشود الكبيرة من انتاجها او نوعية وماهية عملها  وباسلوب شيق وجميل يفوق كل وصف . فمثلا تقدمت النقابة التي ينتمي لها والدي ( نقابة العمال الزراعيين ) بمجموعة من العاملات،  وكنت اعرف اغلبهن ، كن يخبزن الخبز ويوزعنه على تلك الحشود ، كما كن يحلبن الابقار ويوزعن حليبها او يستخرجن الزبده من خلال الهز المتواصل لكيس اسود من الجلد ( الشكوة ) .... وكانت مجموعات اخرى  تحوك واخري تنسج  وواحدة تغزل  .... الخ . لقد كان ذلك اليوم هو الاول من أيار عام (  1959 ) انها تظاهرة المليون عراقي .  لقد كان يوم الفرح .. يوم التأخي والتلاحم الوطني  .. يوم الانسان العامل .. باني الوطن وحامي اقتصاده . حقا كان عرسا عراقيا بكل المقاييس ،  لم ير العراقيون ولن يروا له مثيلا حتى يومنا الدامي هذا . 

في تلك الايام  تأثرت بشخصيات نقابية مهمة ترتبط بعلاقات حميمية مع والدي ، مثل طالب الصفار وخلف لعيبي وخالي عبد الكريم الخالدي ، بسبب دفاعهم المستمرعن حقوق العمال وتواضعهم الجم وتفانيهم في سبيل الاخرين وابتعادهم كليا عن الكسب المادي الرخيص الذي يميز وللاسف الكثير من قادة العملية السياسية الحالية .

كما تأثرت كثيرا في اوائل السبعينات بقائدين كبيرين هما  صادق جعفر الفلاحي الذي كان ياتي لزيارتنا . كنا نبقى ولساعات طوال ،  مشدودين لاحاديثه التي لاتمل، عن الوفود التي شارك فيها،  والبلدان التي زارها . واتذكر كيف كان يحدثنا عن زيارته  لمصر ضمن وفد نقابي ، وكيف تمكن العمال التقدميون المصريون من ترتيب لقاء معه دون علم الوفد او الجانب المصري . كان يتحدث عنهم باعجاب كبير .

والقائد النقابي الثاني هو عبد الامير عباس- ابوشلال -  مرشح ( ل م ) .  صاحب الارث النضالي الكبير. في احد الايام  من عام 76 على مااذكر استلمت رسالة ترحيل رفيق  اعيد حينها للحزب ، يشير في رسالته بانه يعرف الرفيق أبوشلال . يومها كنت مع الرفيق ابو شلال بحديقة منزله في حي الميكانيك ، سأ لته عن ذلك الرفيق ، نظر مندهشا ، وقال ... لماذا تسأ ل عن هذا الشخص ، قلت... لانه عاد للحزب . قال لي  ...أريد أن اخبرك شيئا ارجو ان لاتنساه ... ان الشيوعي الذي لايؤثر بمحيطه  الصغير- العائلة – غيرقادر ولن يتمكن من التاثيرعلى الاخرين أوكسبهم . طلبت منه توضيح اكثر . قال ان اولاد هذا الرفيق بعيدون كثيرا عن الحزب واغلبهم منخرط في تنظيمات حزب البعث. نعم ايها القائد ..  كنت على حق بكل ما قلته.. علينا التوجه اولا لعوائلنا والمحيط القريب منا  ( المعمل او النقابة ،  المدرسة او الحي الذي نسكن فيه ...  الخ) .  في مسعانا لكسب المؤازرين لنا  ولتوسيع قاعدتنا الشعبية في معركتنا من اجل الديمقراطية ، سيما وان الانتخابات العمالية  على الابواب وكذلك الانتخابات لمجالس المحافظات غير بعيدة  ، ولايفصلنا عنها سوى خمس شهور لااكثر .

 

 عباس العبيدي "أبوسوزان" 

ولدت عام 1948 في محلة العباسية في كربلاء، وكان معظم شباب هذه المحلة من التقدميين واليساريين، وكان أخي الكبير واحداً منهم، وفي أحد ألايام إصطحبني أخي لآحد بساتين كربلاء، حيث كان هناك إحتفال عرفت فيما بعد أنه للآول من أيار، حيث كان المحتفلون فرحين جداً .

عام 1968، وأيضاً في الآول من أيار تمت دعوتي لحضور إحتفال أخر في مدينة الحرية، وفي منطقة البستان، وكان إحتفالاً ترفيهياً تثقيفياً تعلمت منه أهمية هذا اليوم للطبقة العاملة، وقد واصلت منذ ذلك التأريخ ألآحتفال بهذا اليوم، حتى لو كنت أنا وعائلتي فقط، فهذا اليوم يعني لي الشيء الكثير، فهو الذي يمنحني القوة لمواجهة قوى الآستغلال والفساد والظلام، كما يفرش لي الطريق من أجل تحقيق مكاسب وحقوق الطبقة العاملة، وأذكر في مثل هذا اليوم مساهمتي في مسيرة واحدة يتيمة، أقيمت في السنة ألآولى لقيام الجبهة الوطنية، وعدا هذه المساهمة فقد كنت أحتفل مع زملائي وزميلاتي العمال والعاملات من خلال القيام بسفرات جماعية للمناطق السياحية، وفي أحيان أخرى كنا نحتفل في بيوت زملائنا، وكنا سعداء جداً بذلك، وقد تكونت لي صداقات وذكريات لا تنسى مع قيادات نقابية مهمة، تعلمت منها حب الوطن والشعب والآخلاص لقضية الطبقة العاملة وحقوقها، وأذكر من بين هؤلاء الرفاق صادق الفلاحي وحكمت كوجاني ومصطفى غريب والشهيد هادي صالح (أبو فرات) والفقيد (أبو فهد) وعدد كبير من ألآحبة وألآصدقاء الذين عشت معهم أحلى أيام العمر.

ألآن أشعر ورغم الخراب والتعتيم، ومحاولة التقليل من دور الطبقة العاملة، أنها ستستعيد عافيتها مجدداً، وستحتل موقعها الى جانب القوى اليسارية والديمقراطية، ولكن ألآمر يحتاج لبعض الوقت، فقوى اليسار والديمقراطية يجب أن تتوحد، وأن يزول الآحتلال البغيض، وتقوم الحكومة الوطنية الحقيقية لا حكومة المحاصصات والطوائف، عندها ستخلق الطبقة العاملة العراقية قادتها وكوادرها النقابية الجديدة، وسينحشر في الزاوية الظلاميون والمفسدون.

 ألأول من أيار

لطيف المشهداني ـ أبو بهيجــة

 الأول من أيار يعني لي الكثير.ليس على صعيد الاحتفال به كعيد للطبقة العاملة، بل ما حصل لنا كعائلة عمالية كادحة من نقلة نوعية في حياتنا. فأبي كان عاملاً في السكك وقد كافحَ من أجل توفير متطلبات عائلة كبيرة.

وفي سنة 1959 وتحديداً في بداية شهر نيسان انتقلنا إلى دار جديدة عصرية، كانت بالنسبة لي قصراً قياساً للدار القديمة التي كنا نسكنها والتي تسمى بالقبور. لأنها كانت تتكون من غرفة واحدة وسطحها على شكل قبة، ولا يوجد فيها لا ماء ولا حمام ولا مرافق ولا مطبخ. أما الدار الجديدة  فمكونة من غرفتين وطرمة ومرافق وحمام ومطبخ، وقد شيدت بعد انتصار ثورة 14 تموز الخالدة، وسميت  بقرية 14 تموز النموذجية وشيدت في أقل من سنة ومجموع دورها مئة دار وتقع في مركز مدينة بغداد، كرادة مريم خلف السفارة الإيرانية، ومن المفارقة أن هذه القرية تقع بين القصور الكبيرة لأغنياء كرادة مريم وصرايف الشاكرية للمعدمين النازحين من قهر الإقطاع.

 كان بيتنا قريباً من أكبر نقابتين عماليتين في العراق هما نقابة السكك ونقابة النفط،، وكان أخي الكبير صبحي عبد الله المشهداني عاملاً في السكك وعلى الرغم من صغر سنه إلا انه كان أحد نشطاء الحركة النقابية في نقابة السكك مع رفاقهِ الآخرين، وبالأخص الشخصية النقابية النشطة والمحبوبة القائد النقابي المرحوم علي شـكر.

كانت نقابة السكك من أنشط النقابات هي ونقابة النفط، كانت تقوم بنشاطات جماهيرية كبيرة ومتعددة ولم تكن حكراً على عمال السكك وأبنائهم. بل تعدتها لتشمل كل الشرائح الاجتماعية الأخرى.وأبناء مناطق الصالحية وكرادة مريم وكمب الأرمن وعلاوي الحلة والدوريين ومناطق أخرى. ووجودي اليومي فيها أثر على وعي الطبقي.

كانت نشاطاتها، رياضية وثقافية واجتماعية، وكان مقرها كخلية نحل وملتقى المئات......بل الآلاف

من العمال وأبناء المنطقة والمناطق ألأخرى. حيث يمارسون فيها هواياتهم ويشاهدون الأفلام ويتمتعون بأجمل العروض الفنية ( حفلات ساهم بها آنذاك أشهر المطربين والمطربات )وكذلك العروض المسرحية التي كانت تقام على مسرحها. 

وقد شكلت النقابة آنذاك فرقاً رياضية وفنية وثقافية، وكان فريق نقابة عمال السكك لكرة القدم والفرق الأخرى نواتات لمنتخباتنا الوطنية لاحقاً. فعلى صعيد كرة القدم فقد لعب للفريق مشاهير نجوم الكرة العراقية أمثال عبد كاظم وباسل مهدي ولطيف شندل وستار جواد وأحمد سكك وكثير من النجوم.

بعد انتقالنا للدار الجديدة وبحكم ذهابي ومجيئي من والى المدرسة كنت أشاهد الاستعدادات الكبيرة لنقابة عمال النفط وأتابع باهتمام ورغبة صبي يشاهد لأول مرة مثل هذه الاستعدادات في النقابتين النفط والسكك، وكانت فرحتنا نحن الصبية لا توصف وكنا نقلد الكبار بالاستعدادات. نجلب سعف النخيل والأوراق الملونة ونعمل منها أشرطة للزينة ونزين بها واجهات الدور

كانت النقابتان تتنافسان للاستعداد للأول من أيار فنقابة النفط تعمل وبهمة عمالها ومهندسيها لإقامة نموذج مصغر على شاحنة نقل لمصافي النفط في الدورة بمواصفات كاملة وبحجم أصغر ومزودة بمولد كهربائي لإنارة النموذج وكان نموذجاً رائعاً. وكذلك كان عمال نقابة السكك ومهندسوها يعملون وبهمة لتحقيق نماذج للقاطرات والعربات ومزودة أيضا بمولدات لإنارة النماذج بإنارة أبهرت أبصارنا لجمالها وكان أجمل النماذج القاطرة البخارية.

كما أن النقابتين شكلتا فرقاً موسيقية وفنية ومسرحية محمولة وراجلة، ومن الذكريات الحلوة مسؤولية الوالد لتجميع فرقة  للرقص، رقصة الجوبي والساس( المبارزة)، كنا صبية نتابع الاستعدادات ولا يمر يوم دون أن نزور النقابتين لمتابعة استعداداتهم وكنا نتراهن على من سوف يكون الأول في الانجاز، وأذكر أن نقابة السكك كانت السباقة بإنشاء نماذجها واستعداداتها.

وجاء اليوم الذي كنا ننتظره بفارغ الصبر،فالجميع يقف منذ الصباح الباكر حيث ازدحمت  نقابة السكك بحدائقها وممراتها والشارع المقابل لها بجماهير تقدر بالآلاف.وابتدأ الموكب بالسير باتجاه جسر الجمهورية للعبور إلى الباب الشرقي، ازدحمت بغداد وشوارعها بالمواكب، كان عرساً...عيداً وكرنفالا رائعا أمتزج فيه الغناء والرقص والموسيقى والأهازيج وهلاهل النسوة تصدح لكل موكب يمر، الجميع كان بأحلى وأبهى زينتهم وبملابسهم الشعبية للتعبير عن التنوع القومي والمناطقي.

لقد تميز الاحتفال بالمشاركة الواسعة ولم يقتصر على العمال لوحدهم بل تعداهم ليشمل كل فئات الشعب عمالاً وفلاحين، طلبة وموظفين نساء ورجال وأطفال ومن كافة مكونات شعبنا العراقي القومية والدينية. دام الاحتفال يومين

ليلاً ونهاراً . كانت الحناجر تصدح بالشعارات المطلبية والداعمة للجمهورية، وأذكر شعاراً كان يردد بكثرة وهو ( عاش الزعيمي......عبدالكريمي......حزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمي )

كان احتفالا فريداً من نوعه لم تشهده بغداد منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة، نظمته وأشرفت عليه كوادرنا العمالية والفلاحية والنسوية والطلابية والشبابية عملت جميعاً وبدعم من الحزب الشيوعي العراقي لإنجاح هذا العيد وإظهاره بأبهى صورة وأرقى تنظيم.   

كرنفال أول أيار 1959 في البصرة

 رزاق عبود/ السويد

لقد مرت أشهر على ثورة14 تموز المجيدة. أشهر من الفرح والتفاؤل، وشبه انعدام للجريمة، وأمن وأمان لم تشهده مدننا العراقية. كل شيء كان جديدا: طباع الناس، مزاجهم، تضامنهم، تحاببهم. وجاءتنا كلمة جديدة "مسيرة" الأول من أيار. لقد تعودنا على كلمة مظاهرة. الرجال، والنساء تهرع بعدها مسرعة إلى بيوتها، ولا تفتح أبوابها لمن يطرقها. سيارات الشرطة التي كانت تطارد المناضلين أصبحت أليفة، وصارت تحمي نفس المناضلين الذين كانوا يتظاهرون ضد القانون، واليوم يحتفلون والقانون يحميهم. رجال الأمن الملثمون الذين كانوا يتصيدون المتظاهرين، أو يصورونهم، أو يتبعونهم خلسة إلى بيوتهم، لم تعد لهم تلك الجرأة.

كنا نسكن في بيت يطل على الشارع الموازي لنهر العشار فكان لنا موقع ممتاز، ومكان مميز، نحسد عليه، لرؤية كل مسيرة، وكل احتفالية. يوم سجل علينا "الأمن" ملاحظة عند زيارة الملك إلى البصرة إننا كنا "البالكون" الوحيد، الذي لم يصفق، ولم "يطش" الواهلية على موكب الملك فيصل الأول. واليوم لم يمنعنا أبي كعادته من الانحناء على المحجر الذي يدعي دائما انه قد ينهار ونقع على الأرض. لعله لم يعد يخاف تقارير رجال الأمن، والشرطة، ولم يعد يخشى أن يأتي زوار الليل بحثا عن إخواني بعد كل مظاهرة ضد السلطة، أو كل أضراب يسانده أخوتي، وأخواتي الأكبر مني. ولربما أخذه الزهو، وهو يرى أبنائه وبناته يتصدرون مظاهرات العمال، وهم يرفعون الأعلام الحمراء واللافتات المهنئة بعيد العمال العالمي. في مدينة العمال، والموانئ، والنفط، والنخيل، والنضال، والإضرابات. ولأول مرة نرى تنانير الخبازين تنتقل إلى أسطح اللوريات الكبيرة، وعمال المخابز، والأفران يرمون الصمون، والخبز الحار إلى الناس المصطفة على جانبي الشارع، وهؤلاء يتلقفونه بفرح غامر ونشوة صادقة، ويبادلهم الناس "بطش الواهلية" على المشاركين في مو