اطبع هذه الصفحة

 

 

أضغاث يقظة

يحيى السماوي

 (1)

أبوابُ مدينتنا 

مُـشـْرَعة ٌ كالجرح ِ الفاغر ِ 

يدخلـُها " السلُّ القوميُّ " 

فـَتـَصْطبغُ الشـُرُفاتْ 

بدم ٍ تنزفـُه ُ الطـرُقاتْ 

كيف سيزدهرُ البستانُ وتأتلق ُ الرَّبَواتْ 

والأنهارُ مَـواتْ ؟

    **

(2)

في الليل ِ  

حين حاصَرَتْ مدينتي الظلمة ُ.. 

 واسْـتدارْ 

عن شرفتي النجم ُ ..

وعن مائدتي السُـمّارْ

دخلتُ في جرحي

ولمّـا طلـَعَ النهارْ

رأيتُ في كلّ زقاق ٍ ألفَ "  شهريارْ "

     **

(3)

 " بِلالُ " في مدينتي ـ منذ عصور ٍ ـ ماتْ

فألفُ نـُكـْـر ٍ يرتدي جُـبَّـتـَهُ ..

وصوتـَه ُ..

 يهتفُ للصلاة ْ !

 لذا :

فنحنُ اليوم َ

لا نـُمَـيِّـزُ الأصواتْ

(4)

أتـْعـَبـَني السكوت ْ..

يُخجـِلـُني لو أنني في غربتي أموتْ ..

الأهلُ في قلبي

 وفي أوردتي رائحة ُ البستان ِ والبيوتْ

أجُـثـَّة ٌ أنا ؟ 

أمْ التابوت ْ ؟

    **

(5)

ما نفعُ عينين ِ يشـعُّ فيهما اخضرارْ

إنْ كنتُ لا أبصرُ في الشارع ِ والمقهى

وفي حديقتي والدارْ

 غيرَ الدم ِ الدافق ِ في ساقية ٍ

 تمتدُّ من جنازة الليل ِ 

إلى مقبرة ِ النهار ْ ؟ 

    ** 

(6) 

يا زمن َ البكاءْ 

ما للوطنْ .. 

مُـتـَّسِـعٌ كالسـماءْ 

وضـيِّـق ٌ كالكـَفَـنْ ؟