اطبع هذه الصفحة

 

 

فصول من تاريخ المسرح العراقي 

لطيف حسن

(العراق القديم ، عرف التمثيل ، ولم  يعرف المسرح )

latif@webspeed.dk 

منذ فترة ليست بالقصيرة ، والجدل يدور بين المهتمين حول ، هل عرف العراق القديم المسرح، او العرب ، أو أي بلد آخر يتشابه ويتطابق مع العراق في ظروف التطور الاجتماعي والحضاري . ؟.

في البداية كمدخل ،  نعيد تأكيد بديهية  ان التمثيل اساسه  ( التقمص والتشخيص ) و هما غريزتان  موجودتان  عند الانسان العاقل اينما ظهر في العالم ، وبنعريف مبسط آخر هو تقليد فطري للطبيعة ، وانعكاس غير متطابق لها ، تجسد في البدايات في النقوش و الرسوم على جدران الكهوف ، وتقليد اصوات  وحركات الطيور والحيوانات ، وخلق الاجواء الاحتفالية منها بأعادة تشخيص وقائع الصيد للجماعة التي لم تشارك في الصيد ، واستخدمت الادوات المساعدة في التمويه ، كلبس فروة الطريدة لمن يشخص الحيوان المفترس ، والتلويح بادوات الصيد كالهراوة والقوس والسهام  مثلا لمن يشخص دور الصياد ، وتحديد المكان حول النار الموقدة  لشي لحم الطريدة ،  والزمان عند عودة فرق الصيد الى موقع القبيلة التي عادة ماتكون هي الكهوف، او اعتاب فتحات الكهوف .

. وتحول هذا الحفل  بمرور  الزمن الى طقس ديني ، والصياد المشخص ، الماهر القوي الى كاهن وزعيم ، وفي تطور لاحق الى حاكم وملك  مرهوب الجانب ، لانه بمقدوره من دون الآخرين ان  يتقمص الارواح البعيدة ، وتحل في جسده المقدس الآلهة .ويذهب بعض الباحثين المعاصرين  في علم الاجتماع ، الى ان سلوك المدنيين من البشر فيما بينهم عموما ، مبني على  نوع  من التقمص والتشخيص والكذب والخديعة  في محاولة للظهور امام الاخر بما هو افضل من ما هو عليه في حقيقة الامر ،  فالمدينة التي يتم فيها التبادل التجاري ، تفرض نوع من العلاقات المصلحية المتبادله بين الناس في داخلها ،  ويجد بعض الباحثيين العراقيين انعكاسها الواضح  على  السلوك اليومي المزدوج عند العراقيين المعاصريين  ،  باعتبارهم مستوطنوا المدن الاوائل في العالم ،عرفوا اشكالا متعددة من هذا السلوك  الذي مازال مستمرا عندهم ،  يتحدث د. علي الوردي في مؤلفاته  عن الأزدواجية العميقة في السلوك والعادات عند الفرد العراقي فيما بين ( قيم التمدن وقيم البداوة) التي يحملونها ، وتنقله في تعامله اليومي في تقمص الشخصيتين بالتناوب ( حسب مايلزمه الظرف ) والظهورأمام الآخر  بصورة خارجية  مغايرة لصورة ما يضمر ،

فالتقمص والتشخيص والميل للأستعراض ، أي ( التمثيل )موجود فطريا عند الانسان ، و هو ليس  بمسرح ، فالتمثيل والممثل  يشكلان احد المكونات الرئيسية العديدة الاخرى في فن المسرح ، (التي سنأتي على ذكرها) ، مع توفر الشرط التاريخي الحاسم  ،

  ويجب ان لانخلط  فيما بينهما في التعريف ، فالطقس الديني وما يحويه من عروض تمثيلية أكيدة  تحكي عن المقدس في السماء هي ليست مسرح ايضا ، لانها تفتقد الى الممثل المحترف ، وهو غير الكاهن  الذي يمثل احيانا وهو يقود ويوجه الطقس في حالة  لا ينفصل فيها الجمهور عن الممثل ، الاثنان يشتركان  في  أحياء الطقس ، انها تشكل جنين المسرح الاول الذي نما في بطن المعبد ،  وولد عنه مسرح  اليوم  كما نعرفه بعدما نضج الظرف التاريخي المتمثل  بأنتقال  العقل البشري  من مرحلة الطفولة وأسطرة الكون بالخرافة ، الى مرحلة النضج والدخول في فهم جدل التاريخ والمادة ودور الانسان الحاسم في تقرير مصيره على الارض ، الذي لم يتوفر الا في حقبة  اليونان في حوالي ( 600 سنة ق.م) ، عندما انتقل مركز الحضارة في العالم اليهم من بابل  بعد سقوطها في عام  ( 590 ق.م ) على يد الساسانيين.

وطوال مائة وحمسون عاما التالية ، شهدت أثينا طفرة  فكرية  أشبه بالمعجزة ، ظهر فيها فلاسفة كبار غيروا نمط تفكير العالم  من أمثال ( سقراط 499-429 ق.م ) ونشط رجال في الفكر السياسي وارسوا اسس الديمثراطية اليونانية من أمثال ( تمستوكليس 526 -460 ق.م ) و ( بركلس 495 – 429 ق.م ) ومؤرخين عظام  من أمثال ( ثيوسيديس 460 – 400 ق.م ) ومهندسوا الاكربوليس المعماريون الافذاذ، ونحاتون  من أمثال ( فيدياس 500 -432 ق.م ) وخطباء  من أمثال ( ديموسيتيس  384 -322 ق.م ) وغيرهم

ظهر في اليونان لاول مرة  ( ثيسبس )  في ( 534 ق.م ) ممثلا محترفا في المسرح وليس كاهنا ، ومنشدا منفردا جوالا على عربة  ، متزامنا مع  ظهور فلاسفة  جدليون في اليونان ، ( أفلاطون) و (سقراط) ، وشعراء دبجو لاول مرة  القصائد الطويلة التي تحكي قصص عن الآلهة  والبشر ، وكتبوا الملاحم الطويلة(كهوميروس)  الذي كتب (الاوديسة ).، الى جانب ( الالياذة ) التي يعتقد انها قد  كتبت بالتعاقب من قبل اكثر من شاعر .

أهمية ( ثيسبس ) ليس في  كونه أول  ممثل تراتيجي محترف فحسب ، بل أهميته تكمن في انه  جسد في اعماله الافكار الاساسية لقواعد المسرح التي طورها من بعده  كل من ( أسخيلوس ) و( سوفوكليس ) و (يوريبيدس) ثم اعتمد ( ارسطو)  الذي جاء في فترة لاحقة  ، على  مؤلفاتهم كنموذج في تحديد تعريف المسرح والمسرحية في كتابه (فن الشعر) ودرس فيه الجمهور المسرحي ، بما يقترب من الدراسة السايكولوجية بمفهومنا اليوم ، ومازالت تعريفاته التي وضعها سارية في العالم  لحد اليوم .
(فثيسبس ) كان شاعرا  ايضا ، كتب القصائد التي أصبحت بمثابة نص العرض ،  نص المسرحية المكتوب ( الركن الاول من قواعد المسرح) (1) ، وخرج الى اعتاب بوابة المعبد واستخدمها كمكان للعرض بعيدا عن المكان السابق ،الذي هو  بطن المعبد المقدس ، أي انتقل الى  منصة  المسرح ( الركن الثاني في قواعد المسرح  )  وأنتقل من  (الدياثرامب المقدس) طقوس واغاني ديونيس ، والكورس الذي يتناوب في ترتيلها ،  وهي تروي  احداث في حياة الآلهة ، الى دراما الممثل الواحد ، أي التمثيل ( الركن الثالث في قواعد المسرح ) الذي يحاور الكورس ، ليسرد  أحداث في حياة  البطل الانسان . أي انتقل في الموضوع من المقدس الى الدنيوي وبذلك فصل فيما بين الجمهورو ما يحدث من طقس ديني سابقا في المسرح ، واعتبر الجمهور عنصرا محددا بذاته (الركن الرابع في قواعد المسرح )  ، ووضع وحدة الزمان والمكان كأطار تدور فيها المسرحية  ، المكان ثابت لايتغير  والزمان لايتجاوز اليوم الواحد ( احد قواعد المسرح التراجيدي اليوناني الذي طورفيما بعد على يدي كورني وراسين وشكسبير ).

وقد فاز ( ثيسبس ) بجائزة التأليف فيما بعد  ،  وكرم بأعتباره او ل شاعر  يستخدم ممثلا بشكل منفصل عن  الكورس وقائده ، وقام بتحديد دور الممثل الواحد  المنفصل عن الكورس الذي يؤدي أكثر من شخصية في الوقت نفسه ، مستعينا بقناع او أكثر من الاقنعة.  

وبعد اربعين عاما ( 495 ق.م)  ظهر ( اسخيلوس ) الذي طور مابدأه ( ثيسبس ) بزيادة عدد الممثلين الى اثنان او ثلاثة ،  عدا مسرحيته الاولى ( الفرس ) التي  حافظ فيها على الممثل المحاور الواحد ، والتزم بما توصل اليه  ( ثيسبس ) فيما يجب ان يكون عليه العرض المسرحي ، وكتب ( اسخيلوس ) في حياته تسعين  تراجيديا، لم يتبق منها غير سبعة فقط .

  وفي هذه الفترة كانت ( الدياثرامب ) الديونيسية  ما تزال تقدم بأنتظام الى جانب تراجيديا ت( ثيسبس) التي كانت مستهجنة ومرفوضة في البداية و التي لم يعترف بها الأثينيون الافي عام ( 534 ق.م )  عندما اضيفت تراجيدياته  الى المسابقات السنوية التي كانت  تقام في اثينا وخصصت لها الجوائز ، الى جانب عروض (الدياثرامب) التي يبدو ان ( ثيسبس ) كان مستمرا ايضا في الاشتراك بطقوسها السنوية ، وظهر في نفس الفترة تقريبا فيما بعد  ( أسخيلوس) و (سوفوكلس ) و(يوروبيدس ) لتكتمل بهم أعمدة المسرح التراجيدي  .

لسنا هنا في مجال الاستطراد اكثر في موضوع نشأة وجذور المسرح اليوناني المعروفة ، نكتفي بهذا القدرالذي اوردناه عنها والذي يفيدنا  في القاء ضوء  خاطف على قواعد المسرح وكتابة المسرحية التي حددها ( أرسطو )  في كتابه الاساس فيما بعد(فن الشعر )  ( 2 ). للتفريق فيما بين مفهوم فعل التقمص والتشخيص و التمثيل ، ومفهوم فن المسرح الاوسع الذي تحددت شروطه  الصارمة  منذ خمسمائة عام  ( ق.م ) تقريبا . فلو عدنا الى  السؤال الاول ،  هل عرف العراقيون القدامى ظاهرة المسرح...؟ أو بكلمة اخرى توصلوا الى ظاهرة مشابهة وقريبة من ظاهرة المسرح في اليونان ...؟

نجد في الجواب انهم عرفوا التمثيل والتشخيص في طقوسهم التعبدية ، مثلما عرفته الشعوب الاخرى ، ألا انهم لم ينجحوا في الارتقاء بهذه الطقوس الى شروط المسرح ، رغم انهم من المحتمل قد شاهدوا عروضا مسرحية يونانية ورومانية تقدم باللغتين  ، منذ احتلال الاسكندر المكدوني لوادي الرافدين ، فقد بنى في بابل مسرح على الطراز اليوناني ( هناك  غموض لحد الان عن نوعية العروض التي كانت تقدم من عليه ) ، واعاد الرومان بناء انقاضه على الطراز الروماني ، مما يدلل على اهمية  الوظيفة التي كان يؤديها  ، ومازال بقايا آثار هذا المسرح موجودة لحد اليوم . 

 وفي خرائب مدينة الحضر يوجد ايضا بقايا مسرح روماني ، وهي ليست بملاعب مخصصة لمصارعة الحيوانات المفترسة او  أجراء المسابقات الرياضية ، كما يفترض ذلك بعض الباحثين ، فتصميم ملاعب المصارعة والمسابقات الرياضية  تختلف في تصميم حلبتها عن تصميم  منصة المسرح ، رغم انهما يشتركان في الشكل النصف  الدائري  والمدرج ، والاحتمال الاكبر ان هذه الابنية قد قامت في يوم ما بأداء وظيفة المسرح الموجه للجنود المحتلين في مناسباتهم الأحتفالية ، ان كانت دينية او مسرحية، ولم يكتب  لها الانتشار الشعبيى  والتجذر في ثقافة السكان الاصليين ، لربما بسبب الرفض الشعبي المحتمل في تقبلها بأعتبارها من  ثقافة المحتل الدخيلة ، او بسبب الانقطاعات التأريخية بتتالي احتلالات  الاقوام المختلفة لها ذات  الحضارات  المتناقضة .

عندما يكون التمثيل غريزة أساسية عند البشر قاطبة  كما  ذكرناها في بداية الموضوع ، و نجدها عند سكان الرافدين القدامى  والمعاصرين اليوم  تنعكس في تداخل  وتشابك تصرفات الفرد  بقوة مع التشخيص و التمثيل ، بدافع الرغبة في التوافق مع النفس ، ومع البيئة المادية ،  والظروف المحيطة ، وهي نتاج عملية المعايشة و خلق علاقة بالآخر موجودة في كل بيئة اجتماعية على الارض ، لم يتميز بها العراقيون عن سواهم،

وعلى هذا الاساس التمثيل وحده  بطبيعته عنصر آني زائل له حيزه الزمني المحدود، ينتهي الى الابد ويموت بعد ادائه ،  لايمكن  حفظه للرجوع اليه كما هو الحال في المسرح ، حيث بالامكان حفظ نصوصه المسرحية وارشادات الاخراج وملاحظات  النقاد المكتوبة واعادة انتاج العمل ،، وأعتبر في السابق أمر تخليد التمثيل كفعل ، احدى المعضلات التي لم تحل الا بعد اختراع السينما وتقدم التكنولوجيا البصرية والسمعية  ، اذ لم يبق من آثار العظام في التمثيل سوى اسمائهم  والذكريات ، ولا تحمل  الاجيال التي جائت من بعدهم أي انطباع شخصي عن نوعية منجزاتهم  الابداعية في التمثيل عدا نتف من الاخبار  ، لذا كان وراء هذا السبب   توجه  الفنانيين الحاليين للعمل في  السينما  والتلفزيون على حساب العمل في المسرح  لحفظ  اعمالهم  بالتوثيق الحي ، فما بالك بالتمثيل عند اجدادنا قبل خمسة الآف سنة ؟ بالتأكيد ستكون الصورة ضبابية بشكل كبير ، ومبنية على التخمين وشوارد الاخبار ليس الا ،

لاشك ان العراق قد شهد التمثيل المنظم الغير رسمي ( وليس المسرح ) من قبل الكاهن المنبوذ منذ الفترة السومرية ، منذ ان انطلقت  اول عربة لهم تجوب اطراف المدن تقدم الاغاني و الاناشيد والطقوس الدرامية المقدسة ، ولاشك ايضا ان صورة التمثيل البدائي والتقليد قد  اكتملت من مصادر مختلفة ( دينية ودنيوي) في العراق في العصور الوسطى  تمثلت بانتعاش  فنون  الشارع والاسواق ، حيث انتشر الحواة  ومدربي الحيوانات واللاعبين على الحبال ، والمداحون والحكواتية والمتصوفة وخيال الظل  والممثلين الارتجاليين (الأخباري )، والمغنون  والمرتلون ، ومقلدي اصوات الحيوانات والطيور ، كل هذا كان موجودا واستمر خارج تحكم السلطة الرسمية حتى بدايات القرن الماضي ، ومات وانتهى دون ان يترك تأثيره على نوعية المسرح العراقي المعاصر، بل ان المسرح العراقي الحديث منذ بداياته قطع بيديه العلاقة بهذه الجذور الشعبية العريقة  والحية ، ولم يلتفت اليها ويستلهمها بشكل صحيح  بحجة رفعة وسمو فن المسرح الراقي  المتعالي على الفنون السوقية ، وبالمقابل وقفت هذه الفنون  والعادات الشعبية كعائق ومعرقل حقيقي  في تقبل وتجذير الفن الوافد الى العراق .

ان الكثير من المصادر التي اصبحت من المسلمات السائدة اليوم عن المسرح العراقي والعربي ، والتي يعتمدها الباحثون بدون تمحيص في  دراساتهم  ، هي غير دقيقة علميا وفيها أخطاء غير خافية ، لاسيما على سبيل المثال  دراسة  الباحثة الروسية  تمارا الكساندروفا ( الف عام وعام على المسرح العربي ) التي زارت العراق في السبعينات من القرن الماضي  ضمن جولتها التي شملت بلدان عربية اخرى في مسعاها لانجاز دراستها التي قدمتها كأطروحة دكتوراه ، فهي الى جانب خلطها وعدم التفريق بين تاريخ الثقافة العربية  ، وثقافات الشرق الاسلامية ، اعتمدت على كتابات و روايات شهود عيان من المستشرقين والسواح الروس في القرنيين السابع والثامن عشر لبعض الطقوس الشيعية  التي كانت تقام في أيام عاشوراء في ايران في الفترة الصفوية التي استحدثت هذه الطقوس ، ووقعت في خطأ  تعميم هذه الظاهرة على المنطقة العربية التي كانت تعتبرها  حتى بداية القرن التاسع عشر نوع من الكفر المحرم  والتجديف بالدين . لماذا  الرجوع  الى شهود عيان أجانب للطقوس حضروها قبل مائتي عام والاستشهاد بهم ، ونهمل مصادرنا الكثيرة عن هذه الطقوس  في الادب الشيعي الرصين المدقق ، ولاندرسها كما هي عندنا ميدانيا ، وهي اصبحت من طقوس الشيعة الراسخة شعبيا و المعروفة  والتي مازالت حية في كافة ارجاء العراق  ، و تقام عندنا  تقريبا كما كانت تقدم عليه في بداياتها بدون تغيير كبير ، ويتكرر الطقس في كل عام ...؟

 

 1- كتب ثيسبس المسرحيات التاليه ( فوربوس ) ( الكهنة ) ( الشباب ) ( بينثيوس )( ديوجينس لايرتوس)، ويشكك في نسبة الأربعة الاولى من هذه التراجيديات اليه ،ويؤكدون على  نسبة المسرحية  الاخيرة فقط اليه.

2-  فن التمثيل ، الآفاق والأعماق - الجزء الاول –  (راجع الفصل الاول ص 29 -32  ) – تأليف  أدوين ديور – ترجمة مركز اللغات والترجمه  في اكاديمية الفنون – مراجعة وتقديم – د. سامي صلاح – تصدير أ. د . فوزي مهدي . – مطابع المجلس الاعلى للأثار – القاهرة 1998 .