"
من دفتر مذكرات امرأة نزلت لتوها الى الرصيف .. انها كلمات ادانة لكل ذي ضمير حي
على وجه الأرض .. في المنفى .. وفي الوطن . "
طهور ٌ كما النهر جسمي َ
لكن ْ مباعُ
أنا مركب ٌ من بلاد النخيل
وقد طاح مني الشراع ُ
وبوصلتي حُطّمت ْ في الرياح
وأهلي َ ضاعوا ...
المنافي بلا قلب ْ ،
قد أسقطوني وساروا
بدون متاع ٍ
بلا قطعة ٍ من رغيف ٍ ، وعار
ُ
على من ينام !
وابنة دجلته ِ تُستعار ُ !
جراح الليالي بصدري الكسير
دفاتر ْ
لقد أخذوني بجوعي
بقلة زاد المسافر ْ
وسُمّيت ُ،
يوم اضطراري على الموت ،
عاهر ْ .
لقد قتلوا قرة العين
والنجم ُ طاح شهيد ْ
وبات الجريح قتيلا ً
وكان الطبيب ُ بعيدْ
ولما الذئاب ُ بنا استفردت ْ
كنت ُ حَمْلا ً وحيد ْ
لقد قتلونا بكل المنافي بكلّ
وطن ْ
لقد هجّرونا سبايا
عرايا
بدون كفن ْ
فصرنا بنات الهوى
وبغايا الزمن ْ !
هنا يفتك الجوع بالحُرة
الدُرة الغالية ْ
هنا رأسها ينحني
والعيون ،
على شرف ٍ ساقط ٍ ، باكية ْ
هنا تتدنى الى الوحل
هاماتنا العالية !
لقد هشّمونا
وكنا ثريّا لأسمى البيوتْ
وقد هجّرونا
ورحنا الى كلّ منفى نموت ْ
نبيع الهوى والغرام
لكي نشتري
نصف َ تابوتْ !
ومن ذا يعين العزيز ؟
اذا ذلّ أو طاح ْ
وفي كلّ كأس ٍ دموع ٌ
وفي كلّ ليل ٍ جراح ْ
ننوح وهيهات يسمع ُ
سعفُ النخيل
النواح ْ !
وبغداد مشنوقة الناهدين
بعَرْض البلادْ
وهيهات تسمع صوت الأرامل
بغدادْ
حزاني ونبقى حزاني
وحتى عواهرنا بثياب الحِداد ْ
!
*******
- وجدت ُ هذه الكلمات في دفتر مذكرات امرأة ميتة على رصيف
ولأنني كنت في كابوس ! لم استطع ان أتبين المكان أهو دمشق أم عمان أم القاهرة أم
أية عاصمة اخرى !.