اصبحت المرأة العراقية
تتكلم عن ذاتها، وعن المرأة في داخلها، بمعاناة صوفية تنهل من صميم الذات لتسكب
أجيج مشاعرها على صفحات الورق، تتكلم بثقة وواقعية، وبصدق وجدية عن المرأة
الأنا... والمرأة الكل بعيداً عن هواجس التحرر ورواسب الحرمة؛ خاصة وان المرأة في
عالمنا الشرقي حتى صاحبة الموهبة والفن ما تزال شقية، فالناس تتحدث عنها، وتصفق
لها وتنشر صورها في الصحف، لكنها مع ذلك تبقى وحيدة بأحاسيسها ومع مشاعرها.
وعن كتاب "المعارك الادبية حول تحرير المرأة في الشعر
العراقي المعاصر" تحدث مؤلفه الاستاذ محمد جواد القبان قائلاً:
- في بداية الربع الاول من القرن العشرين احتدمت معارك
ادبية حول الدعوة لتحرير المرأة من القيود الاجتماعية وتعليمها ودخولها الى
المدارس مع زميلها الرجل ومعالجة مشاكلها الاجتماعية العامة، وبلغت تلك المعارك
عظمتها وخصوصاً حول تعليم المرأة وسفورها والحجاب، ومن بين ابرز الشعراء الذين
اعطوا اهمية جليلة للمرأة هو الشاعر جميل صدقي الزهاوي ومحمد مهدي الجواهري
وغيرهم ومن المجددين والمناهضين القضية المرأة، وهناك شعراء وقفوا ضد السفور
وتحفظوا عليه وطالبوا بايجاد ضوابط لهذا الامر، وكانت حصيلة تلك المعارك ديوان
شعر كبير ضم تلك القصائد التي قالها شعراء تلك الفترة، وابرز الشعراء الذين وقفوا
بوجه سفور المرأة الشاعر الكبير جواد الشبيبي.
ولم يبادر احد من المؤلفين والكتاب لجمع ما دار في تلك
المعارك، لذلك دعتني مؤسسة عبدالحميد شومان في عمان لالقاء محاضرة حول الموضوع،
فأحصيت المراجع والمصادر فوجدت ان هناك مادة ادبية كبيرة جديرة بجمع شملها ووضعها
في كتاب، وكان هذا الكتاب.
* الاديبة القاصة نعيمة مجيد:
- ان تحرير المرأة من قيودها هو تحرير مجتمع بأسره، وانحني
احتراماً لاصوات الشعراء والادباء الذين عاصروا معركة تحرير المرأة وناصروها في
تلك الحقبة.
* الشاعرة فليحة حسن:
- المرأة العراقية عالم تتضح معالمه بعيداً عن دائرة الرجل
وتسمو اكثر وهي قادرة على ان تعيش مدياتها كما ترسمها هي وتتحرر من صفة الحريم
لتثبت بذلك ألقها.
لقد دافع عن المرأة شعراء كبار في تلك الفترة من المعارك
الادبية، اما الآن فالمرأة العراقية قلمها وحده هو الذي يعينها على رسم تلك
الحقيقة، خاصة اذا كان يتصف بالابداع الحقيقي، بعيداً عن المنافع الشخصية والركض
وراء المادة ومغرياتها، والمرأة المبدعة لكي توصف بهذه الصفة لابد لها من الاشراق
والتحليق بعيداً عن دائرة الرجل وهذا يتطلب منها التضحية ومواصلة السير في طريق
وعرة.
* د. نادية العزاوي:
- اشادت بموضوع كتاب الاستاذ محمد القبان وقالت ان الشعر
العراقي المعاصر مفهوم متحرك، وتحدثت عن الحقبة الزمنية التي مر بها الشعر،
واوضحت كيف استعرض القبان في كتابه الحيف الذي وقع على المرأة لذلك لم تتحقق دعوة
نسوية، واشادت بدور هدى شعراوي وتمنت ان يكون لدينا شخصية كشخصيتها.
* الاديبة سافرة جميل حافظ:
ان المرأة شجرة يتفيأ بها المجتمع، علينا ان نرعاها لكي
نقطف ثمارها الحلوة.
واود ان اقول لك ان اسمي "سافرة" جاء كنتيجة المعارك
الادبية التي دارت في ذلك الزمان حول السفور والحجاب فأسمتني امي "سافرة". ولم
تنسَ نظرة المجتمع العربي في الجاهلية للمرأة الى وئد البنات، وكيف استطاع
المجتمع الاسلامي محاربة هذه الظاهرة ورفضها مطلقاً.
* مفيد الجزائري رئيس الجمعية العراقية لدعم الثقافة:
- كان الناس يحاولون ان يسيروا بخطى ثابتة في طريق تحرير
المرأة وانتشال حياتها الاجتماعية من خلال تعليمها وثقافتها وادراجها في المحافل
الادبية والثقافية لتكون عنصراً هاماً في المجتمع العراقي.
ان الدعوة الى تحرير المرأة والى سفورها انبثق في الاصل من
مصر على لسان نصير المرأة قاسم امين، وسرعان ما وصل صوت تلك الدعوة الى العراق
فاهتمت بها الصحف وصدرت حولها الكتب والاشعار، وان سفور المرأة له اصداء عنيفة
بين المؤيدين له والمعارضين، ولعل الشاعر جميل صدقي الزهاوي كان في طليعة
المؤيدين لسفور المرأة فنشر في بدايات تلك الضجة مقالاً بعنوان (المرأة والدفاع
عنها) في جريدة المؤيد المصرية.