اطبع هذه الصفحة

 

 

التنويع ، جبهة الشعر ومحور مهرجان الشعر

 ترجمة / صباح محسن جاسم

على هامش مهرجان سان فرانسيسكو الدولي للشعر

كتب روبرت هيرويت لمجلة كرونكل للنقد المسرحي  في كاليفورنيا ، الاثنين ، 30 تموز، 2007  ............. 

" آسف لتأخري" تقدم الشاعر لورنس فيرلنغيتي ( 88 عاما) معتذرا للجمهور المحتشد عند دار تريست أرقى مقهى ثقافي في سان فرانسيسكو.

 " كنت منشغلا بتعليق شعارات إدانة لرئاسة البيت عند النوافذ العليا لدار نشر  أضواء المدينة ".

هتف المحتشدون. كانت ردة الفعل معتدلة مقارنة بالحفاوة الصاخبة ما إن أنهى الشاعر ذوا لثامنة والثمانين عاما قراءة عمله الشعري الأخير الذي تراوح ما بين تأمل محزن من رصده إخفاقات لعلاقات رومانسية عند مقعد في حديقة عامة وانتقالا إلى نقد سياسي ساخر لاذع ( " هناك حيث الكلب قي البيت الأبيض") وتواصلا إلى أشعار في الضد من حروب ضروس.

السياسة والشعر كانا معا على الهواء عند مهرجان سان فرانسيسكو الأول للشعر طيلة أيامه الأربعة والذي انتهى يوم الأحد. بدا المهرجان موائما في إضفاء ما للمدينة المضيفة من أجواء أدبية واجتماعية ، ذلك الحدث المميز كان من بنات أفكار شاعر البلاط  جاك هيرشمان -  شاركه أخلافه الذين لا يقلون عنه سياسة ممن انشغلوا واشتغلوا في الأدب والشعر أمثال فرلنغيتي ، جانيس ميركتاني و ديفورا ميجور. قدّم عمدة المدينة السيد غافن نيوسام ، وجاك هيرشمان وأصدقاء المكتبة العامة لسان فرانسيسكو ، 22 شاعرا من شتى أنحاء العالم  في 14 قراءة جابت المدينة وضواحيها.

كان كل حدث مجانيا يتوافق والتزام جاك هيرشمان للفن الجماهيري ومهمة المكتبة بالنسبة للمديرة التنفيذية للأصدقاء السيدة - دونا بيرو- حين خاطبت جمهور الحضور ليوم السبت ذاكرة أن بطاقة المكتبة " هي الأفضل في منح جولة مجانية في المدينة ."

حتما ما كان ذلك ليضايق الحضور.

افتتح المهرجان مع احتفال يوم الخميس في معبر جاك كيرواك ثم لتعرض أمسيتان رئيسيتان من القراءات الشعرية في قصر الفنون الجميلة يومي الجمعة والسبت ومجموعة كبيرة من قراءات أصغر في مقهى تريست وفي فروع المكتبات العامة يوم السبت وقراءات في أماكن مختلفة من الساحل الشمالي يوم الأحد.

أحدى أكثر الجوانب مكافأة ، إضافة إلى حيوية الشعر ، كانت الفرصة لسماع القصائد في لغاتها الأصلية . الصينية ، الأسبانية، السويدية ، العربية ، العبرية ، الإيطالية ، الفرنسية ، الإغريقية ، والقراءة الكريولية  مصحوبة بتراجم ضوئية بارزة أو متبوعة بنسخ انكليزية .

وفي تدخل سياسي مرفوض ، تعذر الحضور لأثنين من الشعراء الخمسة عشر من  المشاركين الدوليين المدعوين بسبب من التأخير في تصديق تأشيراتهم .

ليس مصادفة أن يؤثر ذلك على صباح محسن جاسم ، شاعر ماركسي من العراق ( عانى من سجون نظام صدام ) ، والشاعر الفنزويلي ميكيل ميندوزا باريتو .

وعلى أية حال فمن الصعب محاصرة الشعر كما هو الحال مع الشعراء. ففي احتفالية لقراءة الشعر في مقهى تريست ، كانت قصائد الشاعر جاسم – تصويرا واضحا للحياة في  بلده المنكوب بالحروب – حيث قرأت قصائده بقوة وانفعال من قبل مترجم قصائده كريم جيمس أبو زيد وهو شاعر أمريكي مصري الأصل ( أحد خريجي جامعة يو. سي  بيركرلي ).

كتب جاسم  في رسالة للشاعر هيرشمان " أرى في الشعر مشعلا بين الفنون" . قرأها جاك هيرشمان وتبناها بمثابة شعار للمهرجان.

أما العمل الموسيقي الغنائي الحسي لـ باريتو فقد عرض مساء السبت في قصر الفنون وبقائمة من عشر كتّاب محليين ودوليين . معظم الأعمال كانت سياسية بشكل واضح وصريح  سواء من الموفدين والى الممثلين المحليين من مثل جاك هيرشمان ، ميري كيتاني  وأكنيتا فالك ( السويدية الأصل المنحدرة من انكلترا).

كما تقابل كل من الشاعرة الفلسطينية حنان عواد والشاعر الإسرائيلي المعارض للسياسة الأسرائلية والمناصر للقضية الفلسطينية - أهران شابتاي - حيث عرضا وجهات نظرهما المكملة لبعضها والمصاغة بشكل واضح بشأن مشكلتهما المشتركة.

في حين قدمت الشاعرة السورية المغتربة في فرنسا مرام المصري أشعار حب أغوائية برائحة حب شهواني في أغنية الأغاني.

كما كهرب الجمهور كل من الايطاليين فيروشيو بروكنارو والبيرتو ماسالا بعمل فني في غاية الحماس. كذلك قدم الشاعر النايجيري كليتوس نيلسون-نواديك ، الذي يكتب بالسويدية، قصائده حيث أسقط  البيت بالنزوة الماكرة والعاطفة السافرة بقصائده القصيرة.

بدت أمسية وكأنها جاءت لتتحقق وتوقعات جاسم في رسالته :

" أوليس لقاءنا سوية هو بمثابة أبيات الشعر التي تؤلف قصيدة ؟ أوليس بمستطاعنا عمل تلك القصيدة التي تكافح من أجل الجمال والسلام والإنسانية ؟ "

 

ظهر هذا المقال في الصفحة E-1  من مجلة سان فرانسيسكو كرونكل