الموسيقى فن جميل سرعان ما تدخل القلب دون جواز... الموسيقى تسهم في تأسيس الأمل والتفاؤل لدى الفرد وكثيراً ما استخدمت الموسيقى علاجاً لكثير من الأمراض النفسية ارتأت صحيفتنا محاورة الفنان الموسيقى (عادل حمزة جليل) وكيف ينظر ويتعامل مع هذا النوع من الفنون...
- كانت البداية عام 1975 وأستطيع ان أصفها بأنها مرحلة العزف على العود والكمان وفي عام 1977 اشتركت في بعض المساهمات مع نخبة من الفنانين في المحافظة وبالتنسيق مع نقابة الفنانين في الديوانية...
اما عن مساهماته الفنية في مجال الموسيقى اضاف الفنان عادل حمزة: ساهمت كعازف كمان في فرق متعددة وشاركت في مهرجان الشباب الاول الذي أقيم في الموصل عام 1978 والذي شاركت به فرق عربية من سوريا ولبنان والاردن كما شاركت في مهرجان للموسيقى أقيم في البصرة وساهمت في عدد من الأناشيد الوطنية وأغاني الأطفال ولكن مع بدء الحرب العراقية الإيرانية اصبحت معظم الفنون تتحدث عن النظام البغيض مما جعلني افضل حياة الظل وبعد سقوط النظام وعودتي الى الوظيفة بدأت نشاطاتي من جديد ضمن مهام عملي واصبح اهتمامي نشر الوعي الثقافي الموسيقي لدى المواطنين والآن انا منهمك في تأليف كتاب لتعليم قراءة وكتابة الموسيقى باسلوب سهل للمبتدئين وقد تعهدت منظمة (ميرسي كور) بطبعه وتوزيعه... ومشروعنا القادم في هذه العطلة هو فتح دورة لتعليم العزف عل آلة الكمان في مقر الشبيبة... وبعد هذا تساءلنا لماذا الموسيقى بالذات؟
- اجاب: قد يبحث الانسان كثيراً كي يجد نفسه... ولكنني وجدت نفسي في عالم الموسيقى لان الموسيقى عالم الصفاء والنقاء وعندما نتعلم الفنون الجميلة بصورة عامة والموسيقى بصورة خاصة لا يبقى في قلوبنا مكان للآثام والاحقاد...
< هل يمكن استثمار الموسيقى بتعزيز الامل لدى الجماهير؟
- ما من شك يمكن ان يستثمر هذا الفن في توسيع فسحة الامل والتفاؤل والثقة بالمستقبل لكنها ليست الركيزة الاساسية وانما نستطيع ان نعدها عاملاً مساعداً.
< وما مدى انعكاس الواقع على الذوق الموسيقي؟
- للحقيقة نقول ان الواقع بجميع ظروفه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية تؤثر بشكل او باخر على التذوق الموسيقي فالواقع السلبي يؤثر على انحسار التذوق الموسيقي، والواقع الايجابي المتسم بالاستقرار والنمو تراه ملازماً لتذوق موسيقى واختيار جيد وتصبح جزءاً من هذا المجتمع... وما بين الاثنين (الواقع والتذوق الموسيقي) علاقة متبادلة كلاهما يؤثر في الاخر.
< وما مدى التأثيرات العالمية على مجتمعنا بصورة عامة؟
- الموسيقى العالمية التي صنعها العباقرة من الموسيقيين (هايدن- بتهوفن- موزارت- باخ) هي من ارقى ما وصلت اليه الموسيقى لحد الآن وستظل الابجدية العالمية الوحيدة التي استطاع الانسان ابتكارها وهي افضل من عبر عن مظاهر الشعور الانساني بافضل صيغ لحنية ولكنها في مجتمعنا بقيت للنخبة المثقفة ويرجع هذا الى شغف الشعوب الشرقية بالغناء. كل هذه جعلت الناس تبتعد عن الموسيقى العالمية وتنظر اليها على انها مجردة من الموضوعات الانسانية وخالية من التعبير عما يجول في نفوسهم.
< وعن الاغنية العراقية في السبعينيات ومدى استجابة الجمهور لها؟
- في نظرة شاملة وسريعة ترى ان الاغنية العراقية تنفرد عن سواها من الاغاني العربية كونها غارقة في الحزن والفراق ولكنها انعكاس لمعاناة الواقع من الكبت والحرمان وقسوة الواقع وبالرغم من ذلك فهناك الحان ابداعية جميلة ظهرت في السبعينيات ومنحت للاغنية العراقية خصوصية لحنية متطورة وقدرات على التطور في البناء اللحني... ومن هذه الاغاني (يا حريمة) للفنان محمد جواد اموري واغنية (اعزاز) للملحن طالب القره غولي حيث تلمس الزخارف الموسيقية والحوارات بالمقدمة المقامية للعبور الى مقام اخر. وكذلك اغنية (البارحة) للفنان محسن فرحان حيث نلمس براعة الصناعة اللحنية واغنية (يا طيور الطايرة) للفنان كوكب حمزة حيث منحت هذه الاغنية هوية خالصة عراقية لاغانينا... فالاغنية العراقية في السبعينيات هي الاغنية الاصيلة وهي افضل مما سمعناه... وكذلك استجابة الجمهور تصل الى حد التفاعل والتلاحم مع اللحن... ولحد هذه اللحظات والجمهور يشعر بالحنين لها رغم مرور اكثر من ثلاثين عاماً عليها.