صفا (الضفة الغربية) (رويترز) - كسر مهرجان ثقافي تكريما للفنان الفلسطيني ناجي العلي في الذكرى الثامنة عشر لاغتياله مساء الاحد سكون ليل قرية صفا التي تبعد 20 كيلومترا الى الغرب من رام الله في الضفة الغربية المحتلة بمشاركة فرق فنية محلية.
وقال محمود كراجة مدير مركز حنظلة للفن الشعبي في قرية صفا لرويترز " للسنة الرابعة نقيم هذا المهرجان تكريما للفنان الفلسطيني المبدع ناجي العلي الذي بقيت لوحاته حية فينا تحكي حاضرنا ومستقبلنا انه وفاء لناجي العلي."
وأضاف وهو يشير الى لوحة ناجي العلي المتمثلة في رجل يغرق في بحر من علامات الاستفهام بينما تقف شخصية حنظلة التي ابتدعها العلي تنظر اليها "هذه اللوحة تمثل حالة الضياع التي يعيشها الشعب الفلسطيني هذه الايام وخصوصا بعد الاحداث التي جرت في قطاع غزة علما ان اللوحة التي استخدمناها في مهرجان العام الماضي كان تمثل الحرية والتواصل والديمقراطية.
وكان ناجي العلي أُصيب برصاص مسدس كاتم للصوت في لندن في 19 يوليو تموز عام 1989 وتوفي بعدها بعشرة أيام متأثرا باصابته وبقيت رسومه حية. ويرى العديد من المثقفين انها كانت استشرافا للمستقبل لذلك تراها تجسد أحداثا تجري يوم الأحد وربما أُخرى تجري في المستقبل.
وحضر الى ساحة مدرسة القرية التي أُقيم فيها المهرجان مئات المواطنين من القرية البالغ تعداد سكانها ما يقارب 4000 نسمة يعيش عددهم منهم في الولايات المتحدة الامريكية والبرازيل إضافة الى عدد من سكان القرى المجاورة لمشاهدة فعاليات المهرجان.
وانطلقت فعاليات المهرجان باضاءة شعلته التي قال القائمون عليه انها إهداء لروح "الشهيد ناجي العلي".
وشخصية حنظلة التي ابتدعها ناجي العلي هي لطفل يداه معقودتان الى الخلف ووجهه الى الطرف البعيد عن الناظر.
وقال كراجة "نسعى الى خلق حالة ثقافية في الريف الفلسطيني وان لاتبقى المهرجانات مقتصرة على المدن ولخلق مساحة من الحوار وخلق وعي ثقافي. وشكل المهرجان فرصة للعدد كبير من الحضور لمشاهدة فرقة "إبداع الدهيشة" التي قدمت عروضا فنية في العديد من دول العالم.
وقال الشاب سامر خضر (30 عاما) لرويترز "طالما سمعت عن هذ الفرقة واليوم أول مرة اشاهدها انها فرصة كي نتعرف على العديد من الفرق الفنية الفلسطينية." ووضعت شاشة كبيرة على جانب المسرح الذي أُقيم بتجهيزات كاملة من حيث الاضاءة والصوت بقيت كل الوقت تعرض لوحات للفنان العلى وبعض ما كتب عنه من قبل كتاب ومعلقين عرب وأجانب.
وقدمت فرقة إبداع الدهيشة التي تأسست في العام 1994 في مخيم الدهيشة في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة وتضم أربعين راقصا وراقصة من إعمار مختلفة في مهرجان الليلة عددا لوحاتها الفنية التي عرفت بها ومنها المعتقل.
وقال احمد رمضان المدير الفني للفرقة لرويترز أثناء عرض الفرقة لفقراتها الفنية" هذه اللوحة (المعتقل) التي يشارك بها خمسة شبان وفتاة قدمناها في 24 دولة وهي تجسد ما يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون من تعذيب في السجون الاسرائيلية."
وبدا في هذه اللوحة شاب يرتدي البزة العسكرية كتلك التي يلبسها الجنود الاسرائيليين ويلبس نظارة سوداء يقوم بضرب طفل لا يتجاوز الخمسة عشر عاما ثم يضع عصابة على عينه ويدفعه نحو الحائط كما يقوم بوثاق طفل آخر وهو يجلس على الكرسي ويديه الى الخلف إضافة الى لفه حبل على وسط فتاة كل هذه المشاهد تدور بصمت على وقع أغنية "لاغرفة التحقيق باقية ولازرد السلاسل".
وقدم عشرين طفل وطفلة أعمارهم عشر سنوات لوحتين فنيتين الاولى نحن السنابل وتتحدث عن الامل والثانية صرخة وتعبر عن الالم الذي يعيشه الاطفال الفلسطينيون.
وواصلت فرقة ابداع الدهيشة تقديم عروضها في ليلة المهرجان الاولى ومنها عرض وصية من خلال ثمانية عشر راقصا وراقصة يلبسون زيا تقليديا فلسطينا تحكي قصة ارتباط الانسان بالارض. وتفاعل الجمهور مع عرض لفرقة راب تابعة لمركز ابداع الدهيشة التي قدمت اغنتين باسلوب الراب (الاغاني السريعة) الاولى بلدي والثانية اجتياح.
ويرى اهالي القرية في المهرجان كسرا للثقافة التقليدية السائدة في الريف الفلسطيني المحافظ وقال الشاب مفيد ابو حسنة في الاربعين من العمر "في ثقافة القرية لا يتقبلون ان ترقص الفتاة أمام جمهور مختلط من الرجال والنساء هذه العروض تجعلهم يتقبلون هذا النوع من الفن الهادف كما انه فرصة كي يتعرف سكان القرية على الفرق الفنية الفلسطينية التي عادة ماتقتصر عروضها في المدن والمهرجانات الخارجية".
واضاف "ان المهرجان يبدد سكون القرية فلولا هذا المهرجان لما رأيت أحد في هذا الشارع إضافة الى انه فرصة كي ننسى الأحداث التي نعيشها وخصوصا ما جرى ويجري في قطاع غزة.
ويستمر المهرجان الذي يقام بدعم من مؤسسات محلية فلسطينية ومن أبناء القرية المغتربين ثلاثة أيام وتشارك فيه فرق فنية محلية اضافة الى الفنانة ريم البنا من مدينة الناصرة