اطبع هذه الصفحة

 

 

لتتضافر جميع الجهود لتطبيق وثائق المؤتمر

حسن علي العتابي

في العاشر حتى الثالث عشر من ايار عام/2007 عقد الحزب الشيوعي العراقي مؤتمره الوطني الثامن ليعلن للشعب من بغداد دار السلام عن منهجه في النضال مع جميع القوميات المتآخية والطبقات المتعددة والفئات الاجتماعية كافة على اختلاف معتقداتها الفكرية والروحية من اجل "وطن حر وشعب سعيد"... الشعار الذي حملته جموع الكادحين والمثقفين الثوريين وسائر الوطنيين عقوداً من السنين الباهظات. ولما يزل يتجدد بايدي المناضلين...

لم يأت انعقاد هذا المؤتمر العتيد امتداداً لمؤتمرات الحزب السابقة وحسب... ولم يكن انعقاده من جانب اخر حدثاً سياسياً عابراً تنتهي مهماته بصياغة القرارات والتوصيات، وتلقي برقيات التهاني والرد عليها... وانما كان فعلاً سياسياً كبيراً، علا فيه صوت الشعب... وهزّ اعطاف المؤتمرين نداء الوطن الجريح... جمع برؤى متجددة متفتحة بين تجارب عقود من النضال المرير المثابر، وبين اثقال الحاضر القائم، بمفارقاته وتناقضاته، في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعقدة... التي ينبغي ايجاد السبل العملية لمعالجتها، ببرنامج نضالي، حثيث الخطى السريعة لتخليص الشعب من محنته القاسية... برنامج يؤمن العوامل الاساسية الفاعلة لقيادة سفينة العملية السياسية نحو شاطئ السلام والبناء والتقدم الاجتماعي... ويعزز الامال بمستقبل زاهر ينشده الشعب ويحلم به...

بعد هذا الاستهلال اقول بزهو وفخر غامر واعتزاز وثقة راسخة: لقد عقد الشيوعيون مؤتمرهم هذا في ظروف بالغة التعقيد ابرز عقدها الاحتلال، والتركة الثقيلة التي خلفها النظام الديكتاتوري، اولاً... وخلو الساحة السياسية من تنظيمات الشعب القادرة على الامساك بناصية الطوفان التي رافق انهيار النظام. وفرض ارادتها وقيادة السفينة الى مرساها التي ينبغي بلوغه ثانياً... فكانت النتيجة الطبيعية لغياب اصحاب القضية الوطنية، تشابك الاحداث تحت خيمة الاحتلال، وتباين المواقف، وتعدد الاجتهادات... ابغضها المحاصصة الطائفية في ادارة البلاد، ويأتي الى جانبها وبسببها: الاحتقان الطائفي، وتفشي الفساد الاداري والمالي... وضعف اداء الحكومة في توطيد الامن والاستقرار... وتأمين الخدمات الضرورية... فتعددت هموم جماهير الشعب اليومية، وما عاد البعض يتعلق باهداب الديمقراطية، الامنية العزيزة التي انتظر الجميع رؤية هلالها... في وقت يسمعون فيه باستغراب ويشاهدون باستهجان اصواتاً مبحوحة تلعن الديمقراطية وتصفها منهجاً سياسياً مخالفاً للاسلام... كذا!!

في هذه الاجواء المعقدة ابحر الشيوعيون في سفينة المؤتمر، يجمعهم الشعور اولاً بمسؤولياتهم التاريخية والوطنية، وواجب الوفاء للشعب وشهداء الشعب... وحبهم ثانياً للحياة والانسان والجمال والنور... في وقت تزرع فيه قطعان الارهاب ومن آواها وتحالف معها وسائل الموت والدمار في كل بقعة من ارضنا الطيبة... وتنتشر رائحة البارود في سمائنا وعلى (ايقاع) اصوات الهاونات ينام اطفالنا... في هذه الفترة الدقيقة من تاريخ العراق المعاصر تناول المؤتمرون ابعاد محنة الشعب، والسبل العلمية للخروج منها... فكان التقرير السياسي بوضوحه وموضوعيته، ومعه برنامج الحزب، والخيار نحو الاشتراكية، طريق النضال الامثل من اجل الشعب، وبناء عراق ديمقراطي مزدهر...

لقد فعلها الشيوعيون ليزيحوا بانعقاد مؤتمرهم غمامة الخوف والهلع، ويمزقوا شرقنة التطير والجمود السياسي... ويعززوا الامل في نفوس الكادحين وسائر ابناء الشعب... ويشيروا الى جانب اخر اهتمام الاوساط السياسية على اختلاف اتجاهاتها، والمراقبين السياسيين ووسائل الاعلام كافة، لمتابعة وقائعه ووثائقه التي لم تبتعد عن الواقع السياسي القائم واللاحق... فاعربت تلك الاوساط عن تقديرها وثنائها للحزب وجماهيره... وعبرت الاحزاب الشيوعية والعمالية الشقيقة، وحركات التحرر الوطني العربية والعالمية عن تضامنها وتهانيها بنجاح المؤتمر.