مثلما
ألفناه دائما يزخر بالفرح، وبالمظاهر الاحتفالية التي ترسم البشر على وجوه الرفاق
والأصدقاء،وجدناه هذه المرّة (مقر الحزب في محافظة بابل) عامرا بزوّاره وهم
يقتعدون الكراسي أو يلوذون بفيء، رغم سخونة الجو وحرارة القيظ اللاهبة، ففي عصر
يوم الأربعاء 23/5 وعلى شرف النجاح الذي حققه حزبنا بانعقاد مؤتمره الوطني
الثامن- الذي هو ليس للشيوعيين وحسب، بل لكل الغيارى من الوطنيين الذين لا
يدخرون جهدا من أجل انتشال عراقنا من المحنة التي هو فيها-وعلى قاعة مقر الحزب ثم
على حدائقه أقامت اللجنة المحلية لحزبنا الشيوعي العراقي في بابل موسعا خاصا
بفعاليات المؤتمر والمسائل الجوهرية التي نوقشت إبان انعقاده للفترة من 10 لغاية
13 أيار 2007 في بغداد الحبيبة، ردا على الإرهاب والإرهابيين، وسعيهم لإيقاف
عجلة التقدم في بلادنا، وإفشال العملية السياسية التي ابتدأت دورتها ساعة سقوط
الصنم ،فكانت لكلمة الافتتاح التي تناول فيها الرفيق مزاحم الجزائري ظروف انعقاد
المؤتمر، والتحضيرات التي أجريت استعدادا لانعقاده أثرا طيبا في نفوس الرفاق
الحاضرين، ثم تولى الرفيق الدكتور علي إبراهيم، عضو اللجنة المركزية للحزب الحديث
المفصل عن وثائق المؤتمر التي نوقشت بإفاضة من قبل الرفاق المندوبين ،وتبيان
أعداد الحاضرين والنسب المئوية التي شكلها حضورهم في المؤتمر، ثم شرح المضمون
الفكري لورقة ((خيارنا الاشتراكي)) متوخيا إيصال المسائل الفكرية التي انطوت
عليها إلى المتلقين، وبعد ذلك توالت أسئلة الرفاق الحضور ومداخلاتهم التي أغنت
الموضوع هي الأخرى وزادته وضوحا وابتهاجا بما تحقق في هذا المؤتمر الذي شكلت
مناقشات وثائقه على صفحات الجرائد ووسائل الأعلام منعطفا سياسيا له أثره البالغ
عند المواطنين الذين عرفوا من خلالها أن الحزب الشيوعي منفتحا على كل المواطنين
. وعلى غرار هذا الموسع بادرت اللجنة المحلية للحزب في المحافظة كما في كل
المناسبات الوطنية والحزبية إلى إرسال بطاقات دعوة إلى أصدقاء الحزب والجماهير
الوفية لوطنها العزيز، داعية الكل للحضور والإسهام الفاعل في الفعالية التي تجمع
بين مهمتي الاحتفال بنجاح المؤتمر الوطني الثامن للحزب، وإيصال قراراته وتوصياته
لجماهيره الواسعة ،فكان ذلك عصر يوم الجمعة 25/أيار وكان حضورا جميلا، وإنشدادا
واضحا لدى الحاضرين للمتحدثين عن المؤتمر، حيث قدم الرفيق مزاحم الجزائري مداخلة
افتتاحية عن وقائع المؤتمر وما سجله الحزب من الانتصار بانعقاده في بغداد وفي
مثل هذه الأيام الصعبة، بعد أن رحب بالحضور بالكلمات الرقيقة التي بعثت فيهم
الإحساس بعمق العلاقة بينهم وبين هذا الحزب العتيد، ثم أخلى المجال للرفيق
الدكتور علي إبراهيم عضو اللجنة المركزية للحزب ليتحدث بإفاضة عن وقائع المؤتمر،
وعن التحدي الذي شكله انعقاده، وداعيا الكل لأن يعملوا على تأكيد الوحدة الوطنية
لجماهير الشعب، والى
دعم العملية السياسية وإنجاح خطة فرض القانون، وإشاعة روح التسامح فيما بيننا
أولا، ثم التطرق إلى كيفية سير فعاليات المؤتمر والورش التي انبثقت عنه لمناقشة
الوثائق والوصول إلى الصيغ النهائية لها التي صوت عليها المندوبون، ثم التحدث
عن برنامج الحزب في هذه المرحلة والرؤى السياسية التي ستحدد مسارنا كشيوعيين
تقع على عاتقهم مهمات جسام تتطلب منهم أن يضاعفوا الجهود ويواصلوا العمل من أجل
إنجازها وتحقيق الأهداف المرجوة من ذلك.
وبعد ذلك انتقل إلى التحدث عن المسألة الفكرية، واسترشاد الحزب بالفكر
الماركسي وسائر التراث الاشتراكي، ليصل إلى ورقة ((خيارنا الاشتراكي)) فيتناولها
تفصيلا معرجا على تجربة البلدان الاشتراكية وأسباب انهيارها ،وموضحا المسار
الاقتصادي لبلادنا في المرحلة الراهنة ، ثم كانت هناك أسئلة ومداخلات من الحاضرين
رد عليها الرفيق الدكتور علي ابراهيم بإجابات تفصيل وافية.
وفي الختام كانت هناك مبادرة من لجنة بابل المحلية للحزب تمثلت بتكريم لاعبي
وكادر نادي الحلة الرياضي والفني وتقديم الجوائز لهم تثمينا لما حققوه من
الانتصارات الرياضية في الآونة الأخيرة، فنالت استحسان الحاضرين الذين أكبروا في
الحزب الشيوعي تقديره للمتميزين.
كل هذا كان من ثمرات المؤتمرالثامن للحزب، فبوركت للشيوعيين عطاءاتهم، ومرحى
لحزبنا الذي علمنا أن نكون.