اطبع هذه الصفحة

 

 

من العراق..(أيام كبل)

علي عبد السادة

 
(أيام كبل) كنا نسمع، بخوف وريبة، عن (حرامي الدجاج و الملابس). وكنا نرسم في اذهاننا صورا بشعة عن وجوه أولئك (الحرامية)، اما الان فبتنا نسمع عن حرامي انابيب النفط، الكهرباء، ميزانية المحافظة، ومالية مشروع الماء، ونثرية الموظفين.

(أيام كبل) كنا نسمع، بشك وقلق، عن تزوير هوية الاحوال المدنية ودفتر الخدمة والجواز، بغية التخلص من رحلة إجبارية تطوف بك عبر منافي الوحدات العسكرية. اما الان فبتنا نسمع عن تزوير قد يقود صاحبه الى منصب مهم في المحافظة او الوزارة.

(أيام كبل)، كنا نظهر اللامبالاة، ونخفي السخرية والنقم، عندما نسمع من مذيع في التلفزيون الحكومي، بان عدي صدام حسين حصل على معدل 99% عندما تخرج من كلية الهندسة منتصف ثمانينيات القرن الماضي. اما اليوم فنحن نغض النظر عن أنصاف المتعلمين، والأميين أحيانا، عندما نراهم يقودون دفات الاقتصاد والسياسة والثقافة في هذه البلاد المسكينة، بل نقف على أبواب مكاتبهم ننتظر هامش قلمهم الفاخر على طلب تعيين أو حتى تأييد سكن.

(أيام كبل)، كانوا يقولون أن (بعض حكماء الهند جالسوا قاضيا، وقد كان الاخير ركيكا، فقال حكيم منهم :ما دواء المصاب بالتهاب الحجاب الحاجز، أيها الوزير" قال" دواؤه الموت حتى تقل حرارته، ثم يعالج بالادوية الباردة من الالتهاب ليعود حيا" فقال له الحكيم :" ومن يحييه بعد الموت"، قال :" هذا ما قرأته في كتاب النجوم، وهو حد علمي في الامر، وقد جاء في الكتاب ان الحياة للانسان خير من الموت" فقال له الحكيم :" ايها الوزير الموت على كل حال للجاهل خير من الحياة".

ولا اعرف ماذا حل بمضارب الامثال هذه الايام؟ فهي، وعلى حد علمي، كانت (أيام كبل) تضرب ولا تقاس، وهذا ما اعنيه في حكاية القاضي الهندي الجاهل، أذ لا أتمنى الموت لكل من تقاس عليه الحكاية، وربما أعني، مطالبا، أن يشعر من لا حق له في كرسي جاءت به الناس ليخدمها ويوفر لها حياة كريمة، بانه يجلس على كرسي تنقصه المساند (وعلى ساعة وينكسر بصاحبه)، وعلى كل حال فخير له ان يرحل ليأتي من هو احق.