اطبع هذه الصفحة

 

 

في الصميم..

الطبقة العاملة لن تكون حبيسة "سلة" القرارات المجحفة

 

عبد اللطيف كشكول 

   في الاشهر القريبة الماضية شهدت الحركة النقابية العمالية سلسلة من الاجراءات من لدن بعض المسؤولين وذلك بأصدار أوامر وتوجيهات بمنع وتحريم العمل النقابي وانهاء  دوره، في الوقت الذي تُعد الطبقة العاملة من أوسع شرائح منظمات المجتمع المدني ولها باع طويل في الدفاع عن حقوقها بما ينسجم ومجريات الظروف التي تعيشها.

العمال ومنذ سقوط النظام البائد تجشموا الكثير من المعاناة والمصاعب ووضعت امامهم العديد من العراقيل وراح عدد غير قليل شهداء وهم يؤدون واجبهم الوطني في شتى الميادين مؤكدين وقوفهم درعاً حصيناً لمصالح الوطن والشعب وفي الذود عن الوحدة الوطنية مؤمنين بالمصالحة الوطنية الحقيقية لشعبنا العراقي.

لأهمية دور العمال في الظرف الراهن ولعكس الآفاق الحضارية التي يصبو اليها مجتمعنا ولديمومة سلامة وامن وطننا لا بد من الشراكة الاجتماعية والحوار الاجتماعي بين اطراف الانتاج التي اكدت عليها التشريعات ومواثيق العمل العربية والدولية.. واذا كان البعض ينظر بعين الاستصغار الى الطبقة العاملة وتاريخها فأنه بالتأكيد على خطأ كبير.. ان العمال عندما يمارسون العمل النقابي في مواقع العمل انما هم حماتها ومنتجي خيراتها ولن نقبل ان ينطبق عليهم المثل الشعبي  (يا من تعب ويا من شِكه يا من على الحاضر لِكه).

ان عمالنا ليسوا بمعاول للتخريب والدمار.. بل هم بناة واصحاب عقول وسواعد متينة تسعى لزيادة الانتاج وتحسينه والبلوغ به نحو أحسن حال.. ونلفت إنتباه السادة اصحاب المواقف المناهضة للحركة النقابية العمالية أن تأريخنا زاخراً بالمآثر البطولية في الدفاع عن الوطن والشعب وعن طبقتنا العاملة وحقوقها ومكتسباتها. ان ما يجعلنا نؤكد في هذه المرحلة على أهمية العمل النقابي أنطلاقاً من حرصنا الشديد في الحفاظ على ما تحقق من انجازات في ميادين عديدة بعد زوال النظام البائد وتركته الثقيلة وعلى تعزيز تلك الانجازات وارسائها على أسس خالية من التعرض للأنهيار والتشتت والتخريب.. هذا وقت التلاحم الجدي وتمتين اواصر العلاقات الودية ما بين الوزارات والادارات العامة والعمل النقابي لتنشيط وإحياء الدورة الانتاجية واحراز نتائج مثمرة في جميع الميادين.. ومن الاهمية بمكان أن نتذكر ونذكر دائماً بما جاء في المادة (22) من الدستور العراقي الدائم التي اكدت على حق وكفالة الدولة لحرية التنظيم النقابي لا كما يحدث الآن في بعض مؤسسات الدولة من منع وتحريم له. المطلوب من جميع مؤسسات الدولة اعادة النظر في "سلة" قراراتها وانظمتها وتوجيهاتها التي تتعارض مع روح التجديد في بلدنا ومع روح العصر والدستور لكي نطوي الماضي المقيت بصفحاته الصفراء الى غير رجعة.

طريق الشعب العدد59ليوم4/11/2007