من كان يجرؤ على معارضة أو مجادلة الرأي الأخر(المتنفذ)؟ من كان يتخيل حتى ولو
بالأحلام إنه من حزبٍ أخر أو يحمل أيديولوجية غير أيديولوجية الدكتاتور
والدكتاتورية أو لايرغب بالأنتماء له ويبقى مستقلا؟ من يضمن انه سيبقى حيّاً لو
عارض أو أعترض؟ حتى أتباع حزب النظام الحاكم السابق نشأوا على إلغاء الرأي الأخر
وعلى عدم قبول وجود أحزاب أخرى، كان كل شئ تابع للنظام المقبور، خصوصاً وقد خلع
الرأس الدكتاتوري الخرف رداء التحزب على كل النشاطات الحيوية وغير الحيوية وعلى
كل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، الرسمية وشبه الرسمية ولم يعد أي نشاط في
البلد إلاّ وأصبح جزءا من حركة النظام المهزوم المقبور، وفي اللحظة المناسبة
إنسلخ ذلك الطلاء الهش عن جدران كافة المؤسسات بما فيها النقابات ومنها نقابة
الأطباء التي تدخلت حتى بالسلوك المهني الأنساني في معالجة البشر بالطريقة
الصدامية بل والأنكى من ذلك إنها لم تنبس ببنت شفة(كونها نقابة تمثل مصالح
منتسبيها المهنية) حينما قرر الحكم الصدامي معاقبة معارضي حروبه ومناوئي
دكتاتوريته بقص الألسن وجدع الأنوف وتشويه آذان الشباب! فلم تكن نقابة الأطباء
إلاّ أحد أبواق النظام.وبعد سقوطه،أعيد بناء نقابة الأطباء العراقية وفق الأسس
الديموقراطية رغم محدودية هذه الديموقراطية ومَن يتعامل بها إلاّ إننا في العراق
ما بعد الدكتاتوريةنحاول ان نبذر بذور الحرية الفكرية والسياسية نتبنى الحوار
بدلاً من العنف والغاء الاخرنأمل أن تنبت بذرة هنا وبذرة حسنة هناك، وفعلاً
فالأمل موجود حيثا وجدت الأرض الطيبة التي تنبت فيها، فقد طرح الحزب الشيوعي
العراقي مشروعه الوطني الديموقراطي ولكونه يؤمن بالديموقراطية قولاً وفعلاً فقد
دعا وكعادته كل أطياف الشعب العراقي ليشاركونه الهموم الوطنية وهموم البناء
والسلام و كان من بين المدعوين لمثل هذه الدعوات السيد نقيب الأطباء العراقيين،
الحزب الشيوعي العراقي في مشروعه الوطني يدعو النقابات للمساهمة في حل مشاكل
الوطن بينما كان حزب السلطة الغاشمة يدعوها في كيفية تطبيق قرارات جائرة بحق
المواطن والطبيب.وللأمانة كان موقف السيد نقيب الأطباء بمنتهى الديموقراطية
والأخلاق العراقية العريقة وبمنتهى التعبير عن أحترام النفس و إحترام الأخر.
طريق الشعب العدد57ليوم31/10/2007