اطبع هذه الصفحة

 

 

الرفيق  جاسم الحلفي عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي

 الدور المرتقب  للعشائر المسلحة

  لعبت العشائر دورا ايجابيا في الوقوف ضد الإرهابيين ومحاربتهم، في أكثر من محافظة. وكانت صحوة الانبار، من أولى المسميات التي أدت دورا كبيرا في استئصال الإرهاب من مدينة الرمادي، بعد ان كانت هذه المحافظة في يوم ما قاعدة أساسية لمختلف المجموعات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم القاعدة. وستبقى مبادرة الشيخ المرحوم عبد الستار أبو ريشة رائدة في هذا المجال، حيث وهب حياته اثر نجاحاته في تطهير مدينته من قوى الإرهاب الشريرة.

 ويتعين التأكيد أن العشائر لم تهب لمحاربة الإرهاب لولا ما شهدته من تعسف أمراء القاعدة وتدخلهم في طريقة حياة العراقيين ومعيشتهم، ومحاولاتهم فرض نماذج خاصة في إدارة المدينة، وبما لا يتناسب مع التقاليد والعادات والأعراف العراقية.

 وقبل ان تتلقف الحكومة العراقية فكرة دعم العشائر وتمكينها من تأدية هذا الدور، وجد الأمريكان فرصتهم في ذلك بعيدا عن التنسيق والتشاور مع الحكومة العراقية، مما ولد انطباعاً بان القوات الأمريكية هي المبادرة في ذلك، خاصة بعد ان أغدقوا عليهم بالسلاح والهبات حسب نظرية ( الفوضى الخلاقة)، مما سيشكل في نهاية المطاف مراكز قوى لا تفضي بالضرورة الى دولة قانون ومؤسسات دستورية قوية.

 التفتت الحكومة العراقية لهذه التجربة، بعد حين، وحاولت الاستفادة منها في مناطق أخرى من العراق.  ويمكن الاشارة في هذا الصدد إلى ما حصل مؤخرا في المؤتمر الذي عقد يوم السبت في مقر الفرقة الثامنة للجيش العراقي لمناقشة الوضع الأمني في محافظة الديوانية، حيث بحثت فيه آليات العمل مع زعماء العشائر في ملاحقة الإرهابيين والمجرمين. وقد أكد اللواء الركن عثمان علي فرهود قائد الفرقة الثامنة إن قواته "تمكنت من القضاء على فلول القاعدة والإرهابيين في محافظات بابل  وواسط وكربلاء بفضل مساعدة و تعاون العشائر."

 والسؤال المطروح اليوم، هل يقف دور العشائر عند هذا الحد، أم إن هناك خشية، ان لم اقل مخاطر، تحولها او قسم منها، الى مليشيات منظمة، خاصة بعد ان انتشر السلاح بين إفرادها بكثافة، وإمكانيات التعامل مع هذه الظاهرة في افق بناء دولة القانون والمؤسسات الدستورية؟  

يتولد مصدر القلق حينما يتمعن الإنسان في مغزى الدعوة التي وجهتها واشنطن لوفدٍ من شيوخ وأعضاء مجلس صحوة الانبار للقاء الرئيس جورج بوش رغم عدم إبلاغ الحكومة بالدعوة من الجانب الأميركي والعشائر أيضا، الأمر الذي يشكل تدخلا سافرا وتجاوزا صارخا على صلاحيات الحكومة، ومايولده من إضعاف لها وتراجع لهيبتها.

 وهناك أخبار تشير إلى ان المباحثات سوف لا تقتصر على بحث الوضع الأمني على خلـــفية نجاح تجربة الانبار بل انها تتناول موضوع " موقع أهل السنة " في العملية السياسية وتوسيع مشاركتهم.

  ان ما حققته العشائر وما ستحققه في دعم وإسناد القوات المسلحة العراقية في محاربة الإرهابيين ومسببي الفوضى، و الخارجين على القانون، يعد أمرا ايجابياً ينبغي تثمينه وتقديره.

 ولكن بالمقابل، وفي كل الأحوال، يجب ان لا يفرز ذلك مليشيات مسلحة جديدة ويؤدي الى مراكز قوى أخرى، تعيق بناء العراق الديمقراطي الفدرالي الموحد والمزدهر.