ان الاندماج العراقي ببلدان
المهجر جعل من العراقيين جزءاً من مكونات المجتمع الذي يعيشون فيه والاحتفاظ
بالخصوصية الثقافية واحترام الشعائر والطقوس دون ان تكون عائقاً لهم هو مدعاة
للاعتزاز الوطني النبيل، هؤلاء هم عناوين تمثيلنا في قيمنا التي لم يتخلوا عنها
ذهنياً واخلاقياً قيم المسامحة والوفاق ولكن المؤسف حصول التنافر بينهم من
منطلقات غير واقعية قبل مغادرة البلد وامتداده لاجيال بفضل التعدد القومي والديني
والطائفي وعدم السماح لروح الاخوة الوطنية ان تنمو وتتطور في هذا الطيف الرائع.
الأمر الذي شجع بعض المتعصبين والقوميين والطائفيين بالنظر الى هذا الاخاء الوطني
بدونية اجتماعية وجعله من عوامل الافتراق عن المصالح الوطنية، مما ولد لدى هذا
النفر انفلاتاً وجفاءً للحوار العقلاني والانساني المستنير بالروابط الاجتماعية
ونبذ الآخر واقصائه عن استلام السلطة ومسؤولية القرار الاعلى في الدولة والحكم.
ان خسارة العراقيين من كافة القوميات والاديان مبدأ المسامحة مع الاخر وتشويههم
للتراث الثقافي والحضاري الزاهر في أذهان الشعوب والامم الاخرى هو نتيجة فقدان
الاخاء الوطني والتعميم للاحتراب القومي والديني والطائفي والمذهبي الخطير وهو
باب من الابواب التي يدخل منها الدخلاء والغرباء لكي يحاولوا تهديم أسس الشخصية
العراقية المتميزة بعطائها الانساني وان تعددت طروحاتهم وافكارهم فالهدف واحد الا
وهو جعل البلد ساحة للحرب الطائفية والعصبيات المتناحرة. وبدا هذا الطرف او ذاك
هو صاحب العقيدة الاسمى ومالك الحقيقة المطلقة والشأن الذي لا يوجد احسن منه، ان
ذلك ادى الى حقيقة ناصعة وهي ان الاضطهاد والتناحر في المجتمع هو نتاج لهذا
التخبط غير المحدد الاهداف والمقاصد مما حدا بالانظمة السياسية والمستبدة خصوصاً
الى اعتلاء عرش الاستعلاء على الشعب ومكوناته ليس بسبب التناحر المجتمعي ونتائجه
بل ان هذا الطريق هو خير غطاء للأزمات السياسية والاقتصادية وابتكار لصيغة الوعود
والشعارات الرنانة والكبيرة والمحجرة للذوات المترفعة على الذات الوطنية الصادقة
في ولائها. ووجدت السلطات المستبدة في الدساتير والقوانين قبضة حديدية لاستخدامها
في تحقيق مكاسب وغايات تخدم السلطة واذنابها بدلاً من ان تكون عوناً للكادحين
والفقراء من ابناء الشعب المغلوبين على امرهم، ولذلك لم يجد هؤلاء الكادحون
والفقراء غير التنظيم والتعبئة الثورية ومقاومة السلطة وهذا حق مشروع للمواطنين
تجاه تجاهل الحكام والاحتقان الذي سببه الازمات والاسباب الواهية والنتائج السيئة
للمعالجات الترقيعية من قبل السلطة الحاكمة والحد من نمو المجتمع وتطوره الواعد
وتنمية الطاقة البشرية وادارة السلطة الحاكمة والحد من نمو المجتمع وتطوره الواعد
وتنمية الطاقة البشرية وادارة العملية التنموية بانسجام وتعاون، مما ادى الى
اغفال حقوق الاقليات والقوميات والديانات الاخرى التي لا تنتسب الى الاكثرية
ومناصبتها العداء لغايات سياسية هو قنبلة موقوتة واخلال بحماية المجتمع ورعاية
الاخلاق وسير باتجاه سلوك القمع والاستبداد والارهاب وتصبح الدولة كما كانت
سابقاً لا تحمي المجتمع من مخاطر أزماته الدورية بل تبث الخراب والفساد واستقطاب
الاوساط المجتمعية التي تتلاقى مع مآربها ونزعتها العدوانية المتطرفة والمغلقة
بواجهات لا تصمد امام العقلية الثورية المستنيرة.. أن من يتلاعب بمصير الشعب
واهدافه العليا ومصالحه هو بلا شك من حملة الارث السلطوي وصاحب الاستخفاف
والتسفيه والاسراف في العجرفة التي لا يريحها ابداً الاخاء والسلام الاجتماعي
لانها تقتات على السحت ومصادرة حق الآخرين من الوجود.
فالدولة عندما تدعي الديمقراطية
وتقوم بتسويق الاتهامات الجاهزة وتخصيص الاجهزة الاعلامية المحلية والدولية في
اظفاء التعدد والتنوع المجتمعي ولا تحاول اعادة الاعتبار الوطني لكل مواطنيها
وعدم جعلهم رعايا حتى في الدول الاخرى فهي دولة لا تستحق الاحترام والتقدير من
القوى الوطنية والتقدمية والديمقراطية في شتى بقاع المعمورة. ولذلك يجب ان يكون
في علم القائمين على مواقع القرار في العراق أن هناك ثغرات في الدستور الدائم
الجديد ان تخضع لمنطق المصلحة الوطنية العليا للمواطن العراقي بلا حدود تمييزية
وتعمم منطق الاخاء الوطني، فالعراقيون متساوون في الحرية والكرامة والاعتقاد
وممارسة الطقوس والعادات من غير استبداد لفئة على اخرى وان تكون الدولة وقوانينها
ضامنة وكفيلة بتوفير هذا الحق.
ان بذل مساع جادة وصادقة من
القوى اليسارية والليبرالية والاسلامية المتنورة والقومية غير المتعصبة كفيلة بفك
الاحتقان الناشىء بين مكونات الشعب العراقي ووضع البلد على مسار ضامن لحقوق
ابنائه والتأسيس لارضية العيش اللائق وتحطيم العقبات المعرقلة.