من المشهورات الواضحات والمسلمات البديهيات ان يكون المدح والثناء والشكر
والاطراء صفة تلازم المصطلح الاول ويكون القدح والذم والطعن والهجاء صفة تلازم
المصطلح الثاني،
فهنالك فارق كبير بين مثقف الطائفة والمثقف الطائفي وبين ثقافة الطائفة وطائفية
الثقافة. واذا كان اساتذتنا المثقفون يستعملون المصطلحات على مبدأ الفراهيدي
القائل بأن الاسماء علامات من شاء تسمى بما يشاء لا قياس ولا ضم اي ان اطلاق
الاسم والمصطلح لا قاعدة فيها لاسيما أن الاصل هو لا مشاحة في الاصطلاح فأخذوا
يطلقون عبارة (ثقافة الارهاب وثقافة العنف...) الى آخره من المصطلحات المتناقضة
كثقافة التكفير على الرغم من ان الثقافة بطبيعتها وجوهرها لا يمكن ان تكون مع
الارهاب او مع التكفير او مع العنف. لأن هذا المفهوم (المفاهيم) هي بالضد مع
الثقافة، إذ كيف يمكن ان تكون للعنف ثقافة وللارهاب ثقافة وللتكفير ثقافة، وهل
يصح ان يكون الارهابي والتكفيري ذا ثقافة. اللهم الا اذا اعتبرنا الموت ثقافة
وهذا ما لا يجوز. فمن يبحث عن الموت بلا ثقافة ولكن نحو ما يقال خطأ مشهور خير من
صحيح مغمور وغلط شائع افضل من صحيح ضائع ولكن لابد من ملاحظة ان الاسم والمصطلح
واللفظ مجموعة حروف تدل على المعنى وهو بشكل بسيط، وقديما قيل ان الالفاظ
والمصطلحات والتعابير وجدت لخدمة المعاني وليس لاقحام المعاني فيها. كما يفعل
البعض!؟ أسوق هذه المقدمة لأحاول التمييز في عنوان هذه الكلمات فهنالك مثقف
للطائفة وثقافة للطائفة وهذا الامر المقبول والمطلوب والمرغوب ولكن الامر البغيض
والمقيت هو جعل الثقافة طائفية وتحويل المثقف الى طائفي. وهذا استبدال الذي هو
ادنى بالذي هو خير. فهل تتوافق الثقافة التي تعني فيما تعني الشيء القويم ومنه
القول رمح مثقف اي مقوم ومستقيم وعدل. فالثقافة خالية من كل ما يشينها كونها
جليلة جميلة تتضمن كل ما هو انساني لأن الثقافة اصلا تكون للانسانية جميعا وليس
لطائفة معينة سواء اكانت هذه الطائفة لقومية معينة او لدين معين او مذهب معين او
لغة معينة او عنصر معين او عشيرة معينة. هذا هو الميزان والمعيار والفيصل والضابط
والحاكم وسواه من خرط القتاد الذي يشوه الثقافة ويسوؤها ويضربها لا بل بنقل مصطلح
الثقافة من حقيقة معناه الى مصطلح اخر ومعنى اخر بحيث ينهدم وينهار مصطلح الثقافة
ويسمى اي مصطلح اخر ويمثل اي معنى اخر الا مصطلح الثقافة ومعنى الثقافة. وقد
علمنا التاريخ ان الثقافة التي تقوم على العنصرية والعصبية كان مآلها الموت وحتى
النظام والدولة التي تقوم على هذا الاساس نتيجتها الانقراض ويعلمنا التاريخ ان
المانيا النازية التي كانت تقوم على سمو وعلو العنصر الآري وعلى الرغم من سيطرة
الرايخ الثالث على جميع اوروبا ودول عديدة اخرى ماذا كانت نتيجتها وما هو مصيرها
والامثلة كثيرة والافكار القومية في البلاد العربية في اواسط القرن الماضي والحشد
الجماهيري لعبد الناصر فماذا كانت النتيجة؟! وحاليا ماذا كان وماذا سيكون مصير
التعصب الاسلامي الذي تمثله القاعدة وعملها التكفيري. غير اننا يجب ان نستدرك
ونقول ان هذا لا يعتبر معّرة او عوارة او نسبة لمثقف الطائفة او ثقافة الطائفة.
فمن الحسن والمحمود ان يكون المثقف منتسباً لطائفة معينة سواء أكانت تلك الطائفة
تتكلم لغة معينة او من قومية واحدة او دين واحد او مذهب واحد او معتقد واحد فمن
السامي والجميل البراعة والابداع والحدق والمهارة التي يظهرها مثقف لطائفة معينة
كالمثقفين الذين كتبوا وقالوا في امور طائفة معينة واحدة. إذ لا يمكن ان ينسلخ
المثقف من طائفته وأن يتبرأ من لغته وقوميته ودينه ومذهبه ومعتقده شريطة ان لا
يظهر هذه الطائفة بمنزلة اعلى من دين اخر او قومية اخرى او مذهب او معتقد اخر. اذ
ان مكمن قتل الطائفة ليس في الطائفة نفسها وانما في التعصب لهذه الطائفة
والعنصرية التي تشوب آراء وأقوال المثقف فمن الافضل والفاضل والانطق والاوفق ان
يختص مثقف بثقافة طائفة معينة بحيث يذكر تاريخها وطقوسها واحوالها الاجتماعية
وأصحاب الشأن فيها وكل ما يتعلق بها. صحيح انه اساس دقيق ومعيار رقيق غير ان
المثقف بثقافته يستطيع ان يدرك الفرق بين التعصب للطائفة بشكل يجعل من الطائفة
طائفة تتقدم على الطوائف الاخرى بحيث تكون لها الافضلية والاولوية والاسبقية على
الطوائف الاخرى وبين ان تكون الطائفة مع الطوائف الاخرى في خط واحد ومستوى واحد.
لا تمييز للطائفة على الطوائف الاخرى. فالله خلق البشر وجعلهم خلفاءه في الارض
دون تمييز بينهم على اساس الطائفة وهذا المعيار يحيط به ويدركه المثقف ويجهله
سواه حتى ولو سمى نفسه مثقفا. اذ لا ثقافة ولا انسانية ويخالف كل دين ويناقض كل
شريعة من يقول بعلوية طائفة معينة وتقدمها على غيرها من الطوائف. وهو في قوله هذا
لا ينفي عن نفسه صفة المثقف فقط وانما صفة الانسانية قبل ذلك.ان الانسانية
والعالمية هي السمة التي يجب ان يتسم بها المثقف والمقصد والهدف والغاية التي
يستهدفها ويقصدها يتفيأها وليس البحث عما يخرج عن ذلك فأن اهدار ذلك يعني الخوض
في مستنقع الطائفية والقذارة العنصرية التي يجب ان ينأى المثقف عنها ويتولى
الادبار منها. ويكون قوله وكتابته واجتهاده ورأيه وتأمله وفكره في الانسان
العراقي فلا سيادة للطائفة الكردية على الطائفة العربية ولا تقدم للمذهب السني
على المذهب الشيعي ولا اولوية للعرب على الكرد ولا اسبقية للدين الاسلامي على
الاديان الاخرى وهذا لابد ان يكون ديدن المثقف العراقي من يؤمن بالثقافة والثقافة
فقط وليس الدين او القومية او اللغة او المذهب او المعتقد او غير ذلك من العناوين
التي يجب ان تتهاوى مع النظرة للعراقي كعراقي ولكن ليس بامتياز عن مواطني الدول
الاخرى. وختاما نقول بقوله سبحانه (يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى
وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) .