ان قانون التقاعد الموحد المعدل جاء مخيباً لتطلعات المتقاعدين بالنظر لعدم شمول
هذه التعديلات زيادة حقيقية متناسبة على الراتب التقاعدي حيث لا تتجاوز هذه
الزيادة للدرجات الوظيفية من الدرجة الثانية والى السادسة مبلغ (22) الف دينار
بالمعدل والتي تشكل هذه الشريحة حوالي 85% من اجمالي المتقاعدين الذين يقدر عددهم
بأكثر من مليون وربع المليون متقاعد بينما استفاد ذوو الدرجات الخاصة نحو (400)
الف دينار بالمعدل ولم يتجاوز عددهم (2000) متقاعد. وندرج في أدناه الملاحظات
والتحفظات التي توضح هذا الغبن الذي لحق بهذه الشريحة وهي كالاتي:
1- ان قانون التقاعد الموحد قبل تعديله حدد الراتب التقاعدي بنسبة 80% من الراتب
الوظيفي لأقرانه في الخدمة وذلك للمتقاعد الذي له خدمة تقاعدية لا تقل عن (30)
سنة كحد أعلى.
ألا ان التعديل الاخير اجرى نوعاً من الالتفاف على هذه المواد 6، 7 وغير نصها
لغرض امراره على البرلمان واصبحت تقرأ كما يأتي:
المادة 6 –أولاً- يستحق الموظف الذي يحال على التقاعد الراتب التقاعدي اذا كانت
مدة خدمته التقاعدية لا تقل عن (15) سنة ولا يقل عمره عن (50) سنة.
المادة 7 –اولاً- يحتسب الراتب التقاعدي على اساس نسبة تراكمية مقدارها 2.5% من
معدل الراتب الوظيفي... الخ
وذلك في الحالات التالية:-
أ- اذا كان عمره بتاريخ الاحالة لا يقل عن (60) سنة وله خدمة تقاعدية لا تقل عن
(25) سنة.
ب- اذا كان عمره بتاريخ الاحالة لا يقل عن (55) سنة وله خدمة تقاعدية لا تقل عن
(30) سنة.
ج- المحال لاسباب صحية
د- المتوفى اثناء الخدمة
هـ- العسكري او قوى الامن لا يقل عمره عند الاحالة عن (50) سنة وخدمة لا تقل عن
(25 سنة في مسلكه.
ثانياً- في الحالات الاخرى غير المشمولة اعلاه يحتسب الراتب التقاعدي على اساس
نسبة تراكمية مقدارها 2% من معدل الراتب في الخدمة التقاعدية الاخيرة عن كل سنة
خدمة تقاعدية.
من ملاحظة نص المادة 6 ، 7 المعدل والجدول المرفق بالقانون نجد عبئاً كبيراً اصاب
نسبة 85% من المتقاعدين وكما يلي:
1- ان احتساب الراتب التقاعدي بنسبة 80% من الراتب الوظيفي ممن لهم خدمة تقاعدية
(35) سنة واعتماده كأساس وجرى تخفيض هذه النسبة بمعدل 27% عن كل سنة خدمة نزولاً
لغاية (25) سنة خدمة بحيث اصبح الراتب التقاعدي بنسبة 60-68% من الراتب الوظيفي
ممن لهم خدمة تقاعدية ما بين 25-30 سنة.
2- ان القانون المذكور حدد في جميع نصوص مواده مبدأ ان تكون سنوات الخدمة
التقاعدية لا تقل عن (25) سنة ولا تقل عن (30) سنة ولم يوجد أي نص يشير الى خدمة
35 سنة وتعتبر هذه الحالة مخالفة قانونية يرجى الانتباه اليها من قبل وزارة
المالية ومديرية التقاعد العامة واعادة احتساب الرواتب وفق نصوص الفائدة واعتماد
مبدأ (30) سنة خدمة كأساس.
3- نشير الى الفقرة أ من المادة 7 أعلاه ونود ان نبين او نسأل ما هو عدد
المستفيدين من هذا النص قد لا يتجاوز عددهم العشرات، حيث يستلزم ان يكون المستفيد
تم تعيينه بعمر (35) سنة وخدمة (25) سنة واحيل على التقاعد بعمر (60) سنة وهذه
الحالات نادرة جداً.
4- كما يلاحظ عدم وجود توازن وفروقات كبيرة في الزيادة الحاصلة على الراتب
التقاعدي ما بين الدرجات الخاصة والدرجات الوظيفية الاخرى بينما وصلت الزيادة
للدرجات الخاصة ما بين (350-400) الف دينار شهرياً بالمعدل والدرجات الاولى بمعدل
(80) الف دينار شهرياً اما الدرجات الدنيا الاخرى وتشكل نسبة 75% من اجمالي عدد
المتقاعدين فلا تتجاوز الزيادة (20) الف دينار بالمعدل شهرياً.
5- من ناحية الدراسات الستراتيجية لاستثمار القوى العاملة في قطاع الدولة
ومؤسساتها نرى ان تنفيذ هذا القانون سوف يشجع ويكرس المسنين في دوائر الدولة خلال
السنوات القادمة مما يؤدي الى ضعف الاداء وعدم فتح مجال العمل للاجيال القادمة.
6- كما لدينا تحفظات حول تخفيض رواتب المستفيدين من الورثة في حالة وفاة المتقاعد
ونود ان نعلق على النسب الواردة في القانون بان الموظف يعمل طوال سنوات خدمته في
الدولة لكي يضمن له راتباً تقاعدياً مناسباً يستعين به عند الكبر والمرض او يخلفه
الى الورثة من بعده حتى لا يكونوا في عوز لا ان تقوم الدولة باستقطاع نسبة تتراوح
ما بين 60-75% من الراتب التقاعدي للمتوفى وكانها الوريث (الممتاز) وهذا مخالف
لكل القوانين الوصفية والتوجهات الاجتماعية لدى سائر الدول المتقدمة.
ان الدولة في تناقض تام في عملها فمن جهة تقوم بتوسيع المشمولين بالرعاية
الاجتماعية ومن جانب اخر تستقطع مثل هذه النسب العالية من الراتب التقاعدي عند
الوفاة.
وفي الختام نطلب من وزارة المالية ومجلس النواب ان يعاد النظر في هذه النصوص
والمواد التي اشرنا اليها واعادة النظر في التعديلات الاخيرة مع اعادة احتساب
الراتب التقاعدي باعتبار مبدأ (30) سنة خدمة كأساس للاحتساب وفقاً لما جاء في
القانون الموحد رقم 27 لسنة 2006 وان يكون هاجس هذه المواد هاجساً اجتماعياً اكثر
من هاجس الموازنة المالية لصندوق التقاعد لان هذه الشريحة تمثل الطبقة المثقفة
وقد عانت الكثير في العهد السابق من الحرمان والاهمال نظراً لكونها الشريحة
الرائدة وحاملة راية التقدم والتحولات الاجتماعية في المجتمع.