اطبع هذه الصفحة

 

 

 ماحكاية أول سيف تقلده فيصل الأول يوم تنصيبه ملكاً على العراق

علي الكناني

 بغداد
في الكاظمية .. عائلة تحول بيتها متحفاً لحفظ المأثورات التراثية والفلكورية

* غالبا ماتحمل المدن اسرار امكنتها.. وقلما تبوح تلك الامكنة باسرار اهلها وساكنيها الا بالقدر الذي يريدونه هم.. فالكاظمية هذه المدينة العريقة بتاريخها والموغلة في قدمها والاصيلة في تراثها. هي واحدة من تلك المدن الفريدة التي تحمل بيوتها العتيقة ذات الشنانيل الجميلة المطلة على ازقتها ودرابينها القديمة تكاد تخفي العديد من الحكايات والاسرار التي صارت جزءامن خصوصيتها
في تلك المدينة التي اتخذت من قدسيتها لاحتضان ثراها رفاة اثنين من الائمة الاطهار مزارا يؤمه الملايين من المسلمين على مدار السنة..

في بيتٍ من بيوتاتها المعروفة في نسبها وقدمها كنا نقف بانبهار واعجاب امام هذا العدد الكبير من المقتنيات القديمة التي احتوتها اكثر من قاعة وغرفة في هذا البيت المتواضع، فحتى الجدران قد ازدحمت بالتحف والسيوف العربية المحلاة قبضاتها واغمادها بنقوش جمسيلة مطعمة بالذهب والفضة والاحجار الكريمة...ومعدات قتال اخرى كالتروس والخوذ والرايات والملابس التي كان يرتديها القادة والمقاتلون...
اضافة الى مجموعة من الصور القديمة والوثائقية لبعض المناسبات الدينية والاحتفالية التي كانت تقام في الكاظمية الى جانب صور اخرى لعدد من الشخصيات الفكرية والادبية المعروفة فيها والذين غالبا ًماكانوا يترددون على مجلس الجواهرية.. وفي قاعة اخرى لاحظنا وجود عدد من المشربيات والاباريق والاواني الزجاجية المزخرفة والالات والثريات القديمة اضافة الى مجموعات مختلفة الاحجام من دلال القهوة والسروج الجلدية القديمة الخاصة بالخيول فتحس انك داخل الى احد المتاحف القديمة الخاصة بالماثورات التراثية والفلكلورية والتحف النادرة التي لاتقدر بثمن..
شيخ بغداد... العلامة محفوظ.. كان هناك...
شيخ بغداد العلامة الدكتور حسين علي محفوظ الذي تربطه باسرة الجواهري علاقة وثيقة، انتهزنا فرصة وجوده خلال زيارته للمكان فتحدث لنا قائلا:
مجلس الجواهرية من اقدم المجالس في الكاظمية المقدسة ويعود تاريخه الى مئات السنين مقترنا بالاسرة الجواهرية التي سكنت الكاظمية في اعماق تاريخها ولهم في الكاظمية محلة تنسب اليهم في الجانب الشمالي الشرقي من المدينة.
ولهذا البيت تاريخ قديم يتصل بالمناسبات الوطنية، ومنها ثورة العراق الكبرى عام 1920، ومن كبارهم الزعيم السيد الشهيد محمد الصدر والسويدي والبازركان والداوود وامثالهم، وفي هذه البيوت واقصد بيت الجواهري توّج الملك فيصل الاول ملكا على العراق قبل ان يتوج رسميا في القشلة ثم قلد السيف في صحن الكاظمية المقدسة، ويحتفظ هذا المجلس بآلاف القطع من النفائس الاثرية والفلكلورية التي تمثل عراقة العراق وتراثه الاسلامي. وهذا التراث يحتاج الى حفظ وتنظيم وتصنيف وعرض في متحف يحمل اسم الجواهرية والمرجو من دولة رئيس الوزراء ومن الحكومة الموقرة ان تنهض بهذا المشروع وهناك العديد من المقترحات التي ستقدم في وقتها ان شاء الله لاثرائه واظهاره الى حيز الوجود..
السيوف.. قبضاتها.. واسرار المهنة...
على الرغم من ان معرفتي باشهر صناع السيوف العراقية الاصيلة وامهرهم وهو المرحوم الحاج عبود الجواهري وعائلته الكريمة تمتد لسنوات طوال والذي غالبا ماكنت ازوره بين فترة واخرى في محله المتواضع الذي هو بمثابة ورشة صغيرة اتخذت من احد الازقة الشعبية مكاناً لها كان الرجل قد عرف ببساطته وطيبته يطلعني على ماكانت تصنعه يداه من سيوف وخناجر وتحف فنية رائعة كانت ومازالت مثار اعجاب وانبهار المهتمين وهواة جمعها وهم يتأملون باستمتاع لانظير له لما تضمنته قبضاتها واغمادها من رسوم وزخارف جميلة ومطعمة بالذهب والفضة ولعلها كانت تحمل في طياتها بعض اسرار هذه المهنة ومهارة حرفييها وصناعها..
ابنة الحاج عبود الجواهرلاي الكبرى (ام مصطفى)..التي استطاعت ان تحافظ على هذه الموروثات بعد وفاة والدها وادامتها بشكل متواصل قالت:
كان جدي رحمه الله هومن قام بصنع السيف الذي قلد به الملك فيصل الاول عندما توج ملكا على العراق وفي الحضرة الكاظمية المقدسة قبل تتويجه في القشلة..واضافت نحن نامل من الدولة تخصيص مكان اوسع من هذا المكان ليكون متحفا كبيرا تزهو به مدينة الكاظمية ويحفظ جانبا من تأريخها وتراثها العريق ,,
اما اشقاؤها حيدر وكريم وناجح فقد اكدوا لنا ان مافقدوه من سيوف وتروس ورماح ودروع ومواد اخرى نادرة خلال تصوير فلم القادسية الذي اشرفت على انتاجه انذاك دائرة السينما والمسرح كان خسارة كبيرة لاتعوض ويذكر النحات عبد المطلب مهدي هذه الحادثة لكونه كان شاهد عيان فيها عندما استعارت وبالاكراه دائرة السينما والمسرح من الحاج عبود على امل ارجاعها بعد الفراغ منها استعارت الا ان ذلك لم يحصل واخبروه بانها فقدت في اثناء عملية التصوير وعندما قدم شكوى مطالباً بالتعويض لم يحصل على شيء مما سبب له الما وحزنا كبيرين ويضيف ولده كريم لقد قدمت طلبا اخر بعد سقوط النظام السابق الى لجنة التعويضات ولكن لم نحصل على اي اجابة شافية.. كما اننا وخلال زيارة لعدد من المسوولين والاعلاميين في امانة بغداد وجهنا الدعوة للسيد امين بغداد الدكتور صابر العيساوي لزيارة المكان الذي هو عبارة عن متحف متواضع والذي نتمنى ان تعاوننا الامانة بتوسيعه وتطويره ليكون معلما ًتراثيا وحضاريا يعكس جانبا من تاريخنا وتراثنا المشرق وماضينا العريق.