ان الجوهر الفلسفي للعمل التطوعي هو فكرة المبادرة
الذاتية للفرد من منطلق قناعته وايمانه بقدرته على الفعل والتأثير في محيطة
الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. ان العمل الذي تقوم به المنظمات غير الحكومية
NGOS يسعى الى ترسيخ الدور الاستقلالي والتميز عن الحكومة والقطاع الخاص الريعي.
ويستخدم اصطلاح منظمات المجتمع المدني الواسع الذي يضم جميع المنظمات المعروفة
تحت مسميات مختلفة مثل المؤسسات الخيرية وجمعيات الخدمات العامة والمؤسسات غير
الهادفة الى الربح والمتطلبات غير الحكومية والمنظمات الخاصة الطوعية. ان العمل
التطوعي من خلال المجتمع يمكن ان يعد بالدور التنموي وهو يشمل انماء ثقافي وانماء
اجتماعي وانماء اقتصادي وانماء تقني وانماء سياسي ويمثل القطاع الاهلي الحلقة
الوسيطة بين الدولة والناس
وهي تشكل جزءاً اساسيا من بنى المجتمع المدني الذي يمكّن الانسان من المشاركة ومن
اعلان رأيه وتلبية حاجاته وتنمية طاقته والسيطرة على حياته ومن المتوقع ان يتعزز
دور منظمات المجتمع المدني عالميا مع مرور الوقت كنتيجة لتفاقم الازمة الاقتصادية
الاجتماعية من ناحية واعتماد سياسات الاصلاح الهيكلي من ناحية ثانية وما يترتب
عنهما من تراجع في الخدمات العامة التي تقدمها الحكومة ومن تشجيع للخصخصة.
ويمكن تحديد سمات المجتمع المدني او المنظمات غير الحكومية في السمات التالية:
1. الاستقلال الذاتي عن الحكومات.
2. توافر مبادرات ذاتية من المواطنين لتشكيل مثل هذه المنظمات مع وجود درجة من
درجات التطوع داخل هذه المنظمات.
3. انها منظمات غير ربحية.
4. اذا حققت هذه المنظمات عائدا او فائضا لا يوزع على اعضاء مجلس الادارة ولكن
يستخدم لمصلحة تطوير عمل هذه المنظمات.
ويحدد البعض سمات ثلاث لهذه المنظمات هي: التطوعية وعدم الربحية والتجرد اي
انشطتها سامية لا تخدم اعضاءها فقط. ويضع البعض الاخر شروطا يجب توافرها في هذا
القطاع وهي:
1. ان تكون منظمة لها شكل مقنن يميزها عن اي تجمع مؤقت للافراد ولها لوائح منظمة
لاعمالها.
2. ان تكون انعكاسا لرؤية شعبية تطوعية بحيث يتوافر فيها درجة معقولة من المشاركة
التطوعية سواء في التمويل او الانشطة او الادارة.
3. ان يوفر للمنظمة قدراً واضحاً من الاستقلال عن الحكومة.
4. الا يكون هدفها ربحيا.
ومن مهام المجتمع المدني تطوير ثقافة شعبية لدى الناس تقوم على اعلاء قيمة تنظيم
الجهود الذاتية والمبادرات التطوعية وصياغة تنظيمية خلاقة تؤدي الى الارتقاء
بالوعي السياسي وبالثقافة السياسية الجمعية وبما يدفع الناس الى المشاركة الجادة
في صناعة القرار السياسي وتقوم مؤسسات وهيئات المجتمع المدني بتنظيم المبادرات
الذاتية الشعبية.
وثمة واجبات اساسية لمنظمات المجتمع المدني العربية كما صاغها ميثاق الشرف
الاخلاقي للمنظمات الاهلية العربية (القاهرة 17 ـ 19/5/1997) تتحدد فيما يلي:
1. صياغة ثقافة لا تقوم على الضعف بل تقوم على اساس احترام الحياة.
2. صياغة ثقافة تقوم على التضامن واقامة نظام اقتصادي عادل.
3. صياغة ثقافة تنهض على التسامح وحياة تقوم على احترام الحقيقة.
4. صياغة ثقافة تقوم على اساس الحقوق المتساوية لكل المواطنين بغض النظر عن الجنس
والعقيدة والدين.
5. صياغة ثقافة تقوم على اساس المشاركة بين الرجال والنساء.
6. ان تلتزم المنظمات التطوعية العربية برفع الوعي الاجتماعي والثقافي للمواطنين.
واذا كانت الجمعيات والتنظيمات الاهلية اشكالا من التنظيم الجماعي تدرب الافراد
على المشاركة والتعبير عن ذواتهم فان وظائف العمل التطوعي في هذه التنظيمات يجب
ان يكون:
1. وظيفة الاندماج والمشاركة.
2. وظيفة تحمل المسئولية.
3. وظيفة تعبيرية باتاحة الفرصة للافراد بالتعبير عن انفسهم والدفاع عن قضاياهم
وهي ايضا نوع من التدريب الجماعي على مواجهة الحياة وصعوباتها.
وتتزايد اهمية دور المنظمات المدنية والعمل التطوعي في الفترة الحالية نتيجة تبني
سياسة الاصلاح الاقتصادي التي تعني التحول الى اقتصاد السوق والى خصخصة الهياكل
والمؤسسات الاقتصادية والخدمات كما تعني حدوث تغير جذري في دور الدولة ومن
المتوقع تنامي دورها نتيجة تفاقم الازمة الاقتصادية الاجتماعية من ناحية واعتماد
سياسات الاصلاح الهيكلي من ناحية ثانية.
ان ثمة تصور لتنشيط دور العمل في منظمات المجتمع المدني العربية ويتمثل ذلك في
تطوير المجتمع وفي مقدمته الحرص على بناء قدرات المتطوعين ومواجهة مشكلة تسربهم
بتوظيف قدراتهم واستثارة الوعي التطوعي لديهم من خلال مؤسسات التنشئة الاجتماعية
والاهتمام بالابعاد الاخلاقية في العمل التطوعي، كما ان من المهم تبني استراتيجية
عامة للتطوع تقوم على التناغم بين وسائل الاعلام والنشاط التطوعي وخاصة الاهتمام
بعملية تدفق المعلومات الصحيحة عن القطاع التطوعي ومن ناحية اخرى تجسير العلاقة
بين القطاع التطوعي والقطاع الخاص والتواصل بين الاجيال في العمل التطوعي.
ان ظهور المجتمع المدني وتبلوره هو محصلة لتقدم اجتماعي يتمثل في اتساع حجم
الطبقة المتوسطة وتمايزها الداخلي واستقلالها في مواجهة الدولة، وتقدم ثقافي
يتمثل في منطق روح التسامح.من المهم الحديث عن خلق تقاليد الحوار بين الجمعيات
والشركاء والاطراف الممولة على المستوى الوطني للوصول الى بناء الثقة بين
المنظمات الاهلية وشركائها سواء من حكومات وقطاع خاص ومنظمات دولية.