اطبع هذه الصفحة

 

 

 أسواق المحافظات الجنوبية تشهد ارتفاعا في الأسعار وقلة في الطلب


البصرة - اصوات العراق 15 /10 /2007

ارتياد الأسواق في الأعياد موروث شعبي، يتساوى فيه الأغنياء والفقراء، فليس ثمة من يجرؤ على تجاهل رغبة أطفاله في ارتداء ملابس العيد، كما أنه لا يوجد من يمكنه أن يكون مقصرا في الاحتفاء بضيوف العيد، غير أن السمة الرئيسية التي شهدها عيد الفطر هذا العام في محافظات الجنوب على وجه خاص هو الارتفاع الحاد في الاسعار.

فقد شهدت الأسواق في محافظات جنوب العراق ارتفاعا حادا في الأسعار قبل عيد الفطر وخلاله وحتى اليوم الاخير منه، فيما تراجع وبشكل كبير حجم الاقبال على الطلب نتيجة لذلك.
وقال علي الفحام ( تاجر جمله لملابس الأطفال )من مدينة النجف، للوكالة المستقلة للأنباء(أصوات العراق) إن "عدد المتبضعين خلال هذا العيد، هو أقل من العام الماضي، بسبب ارتفاع الأسعار، والذي يعود إلى إقرار قانون الضرائب، إضافة إلى هجرة التجار بسبب تردي الوضع الأمني."
واتفق معه كرار الحكيم ( صاحب محل لبيع الملابس النسائية ) في النجف قائلا " هناك زيادة في أسعار الملابس تصل إلى 25% عن العام الماضي، والسبب الرئيسي هو إقرار قانون الضرائب في هذا العام ، إضافة الى هجرة معظم التجار الكبار في بغداد بسبب الوضع الأمني، وصعوبة وصول المواد المستوردة.
وأضاف "كما أن انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين بنسبة 50% مقارنة بالعام الماضي، وتزامن الموسم الدراسي الجديد مع عيد الفطر، ساهم في رفع أسعار البضائع وخصوصا الألبسة، وخلق حالة من الإرباك لدى أرباب العوائل."
فيما رأى علي عبد الحسين ( صاحب محل لبيع الأقمشة ) في مدينة النجف أن " أسعار الأقمشة هو نفسه مع أفضليه البضاعة، إلا إن نسبة المبيعات انخفضت إلى 80% عن العام الماضي، بسبب أسعار المواد المستوردة مما يضرب سوق الأقمشة" مضيفا أن " مبيعاتنا خلال هذا العيد، كانت أشبه بحالة من الكساد، وذلك لتزامن هذا العيد مع جو معتدل، مما جعل المواطن في حيرة من أمره، في شراء الأقمشة الشتوية أم الصيفية."
ولم يختلف سوق الذهب عن باقي الأسواق، في ارتفاع الأسعار وانخفاض الطلب، ذلك ما أكده الحاج صادق جعفر النجم ( صائغ ) في النجف " شهد هذا العام ارتفاعا في أسعار الذهب، حيث بلغ سعر مثقال الذهب 135 ألف دينار، بعد أن كان سعره 130 ألف دينار،العام الماضي."
وأشار إلى أن " هناك فتورا في الإقبال على الشراء بسبب عدم منح منحة العيد من قبل الحكومة، كما في الأعوام السابقة، مما جعل الكثير من المواطنين يتوجه لشراء سلع أكثر أهميه في حياتهم. "
أما المواطن إحسان عبد الأمير من مدينة كربلاء قال لـ ( أصوات العراق) وهو يتجول في أسواق كربلاء "تفرحنا هذه الأسواق الجميلة والنظيفة، فهي تشعرنا بالأمان، لكن اسعارها المرتفعة، تصيب الفقراء بالخيبة."
وأضاف" اعتقد أن الأسعار ارتفعت إلى الضعف، فسعر بدلة لطفلة بعمر تسع سنوات، بلغت 15 ألف دينار، فيما كان سعرها قبل العيد لا يتجاوز 10 آلاف دينار، وكذلك أسعار الملابس الرجالية فقد ارتفعت هي الأخرى وأصبح سعر بدلة رجالية بمبلغ 125 ألف دينار، في حين كان سعرها العام الماضي لا يتجاوز 75 ألف دينار."
وطالبت الموظفة آمال أصحاب المتاجر أن يتقوا الله في أسعارهم، لأنها ستعود لبيتها دون أن تشتري شيئا، فراتبها لا يكفي لشراء بدلة واحدة لها.
وأضافت" لم يحصل الموظفون هذا العام على أي عيدية كما في السنوات الماضية، مما أضاف لنا غصة جديدة مع ارتفاع الأسعار."
وعبر المواطن حسين عبد علي بائع خضراوات من كربلاء عن عميق حزنه قائلا "جلبت زوجتي وأطفالي الى هذا المكان، لكن يبدوا انه مكانا لغير الفقراء أمثالي."
وأوضح أن "الأسعار مرتفعة، ومن يقدر على الشراء هم الأغنياء فقط، أما نحن فقدرنا المحال القديمة التي ليس لها ديكورات براقة."
وبرر (أبو حسنين) وهو بائع في احد الأسواق الكبيرة في كربلاء ارتفاع الأسعار قائلا "ربما يجد المواطن هناك ارتفاعا دون أن يدرك إنها حالة طبيعية، لان العرض والطلب هما اللذان يحددان السعر."
وأضاف" المستوردون هم الذين يتحكمون بالأسعار، أما أرباحنا فهي ذاتها، ثم أن علينا أن نربح، لأن إيجار المحل في هذه الأسواق مرتفع جدا، إضافة إلى أن مواسم البيع قليلة، ونحن ننتظر الأعياد انتظارا ."
من جهته قال فاضل عبد علي، (تاجر جملة لبيع المواد الغذائية في سوق الخضارة) بمحافظة البصرة إن" بعض السلع الغذائية شهدت ارتفاعا طفيفا في الأسعار خلال أيام العيد، بسبب زيادة الطلب مع قلة العرض حيث أن كثير من تجار الجملة يتوقفون عن العمل في هذه الفترة، كما يتوقف وصول البضائع القادمة من بغداد أو التي تجلب عبر الموانئ أو المنافذ الحدودية."
وأضاف لـ ( أصوات العراق) " يتسبب هذا التوقف باحتكار بعض التجار للسلع والتحكم في الأسعار، لتحقيق أعلى الأرباح، لأن معظم الزيادات التي تضاف على أسعار السلع تكون من قبلهم."
وأوضح "يمكن تحديد نسبة الزيادات الحاصلة، خلال أيام العيد مقارنة بالأيام الاعتيادية، ما بين (10-20%) تقريبا " مشيرا إلى أن " هذه الارتفاع في الأسعار، سيعود تدريجيا إلى مستواه الطبيعي خلال الأيام القادمة، مع انخفاض الطلب على السلع والمواد الغذائية."
ويجد كريم حميد، صاحب محل لبيع المواد المنزلية في منطقة القبلة في البصرة أن " سبب ارتفاع أسعار السلع والمواد خلال أيام العيد، لا يقترن بزيادة الطلب فقط، وإنما هنالك زيادة يضعها التجار على معظم السلع الغذائية" مضيفا أن الأسعار في زيادة مستمرة منذ شهر رمضان، فيما ارتفعت في أيام العيد ارتفاعا ملحوظا.
وأوضح " فعلى سبيل المثال كان (كارتون) الدجاج زنة 10 كغم، يباع في شهر رمضان بسعر (27) ألف دينار، أما الآن فسعره (32) ألف دينار، وكذلك بالنسبة للسكائر والمشروبات الغازية وغيرها من المواد الغذائية الأخرى."
وبين أن "هذا الارتفاع لا يظهر على قيمة شراء السلع من قبل المواطنين، فقد ظلت الأسعار على حالها تقريبا، لكن تأثيره يكون على باعة المفرد، حيث تقل نسبة الأرباح."
واستدرك حميد قائلا "غير أن ما يعوض ذلك، هو زيادة مبيعات بعض السلع، خاصة من الحلويات ولعب الأطفال وغيرها، ففي الأيام العادية كان مقدار المبيعات لا تتجاوز (150) ألف دينار يوميا، أما في أيام العيد فتصل ما بين 300إلى400 ألف دينار."